معهد التراث الكردي: شباب يحيون الكنوز الثقافية الكردية في العصر الرقمي
في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق، يعمل “معهد التراث الكردي” منذ تأسيسه عام 2003 على مشروع طموح لحفظ وإحياء الكنوز الثقافية الكردية بعد سنوات من القمع والحظر. أوضح مظهر خالقي، الموسيقار الكردي ورئيس المعهد، أن المعهد يمسح ويؤرشف ويعيد تحرير عشرات الآلاف من الكتب والمحفوظات المتعلقة بالتاريخ، الحكايات الشعبية، الموسيقى، الرقصات، الفنون، والأزياء ذات الطابع الكردي.
ويهدف المعهد إلى تحديث وترسيخ التراث الثقافي الكردي الذي ظل مهدداً بالاندثار بسبب سياسات القمع الثقافي التي تعرض لها أجداد الكرد عبر العقود الماضية. ويشير خالقي إلى أن هذا التراث يعكس حياة وقيم الإنسان الكردي في بيئته الجبلية الصعبة التي اعتبرها الإنسان الكردي ملاذاً للحفاظ على حياته وهويته.
وإلى جانب محاولة إحياء التراث الكردي، يضم المعهد رحابة واحتواء لكيانات أخرى تعيش ضمن المنطقة الجغرافية نفسها من قبائل وأقليات دينية وإثنية كالأرمن والسريان واليزيديين.
وتعتمد المؤسسة على شباب موهوبين ومجتهدين في الميدان الفني والتقني ممن يقومون بعملية جمع الوثائق، الدراسات، التسجيلات الفنية، النقد، والتحديث. ويُذكر أن المعهد قام بنشر مئات الكتب التي تعنى بالموسيقا، التاريخ، الفنون، وغيرها من المجالات، كما نظم مهرجانات وفعاليات في دول مختلفة لتعريف العالم بهذا التراث العريق.
ويؤكد الفنيون أن العمل لا يقتصر على جمع التراث فقط، وإنما يتعداه إلى نشره وترويجه لخلق صلة بين الأجيال الحالية وتراث أجدادها، محاولين بذلك سد الفراغ الجيلي الذي حصل جراء القمع الثقافي والسياسي.
وفي الوقت الراهن، يخطط المعهد لتأسيس منصات رقمية على وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة الانتشار، كما يسعى إلى بناء قاموس موسيقي وفني كردي حديث. ويشير بعض المشاركين إلى أهمية تحويل المعهد إلى مؤسسة أكاديمية رسمية مدعومة مالياً وقانونياً لتتمكن جهوده من التوسع على نطاق أوسع في الإقليم وخارجه.
ويعكس معهد التراث الكردي بجلاء الجهود الحثيثة التي يبذلها الشباب للحفاظ على هوية شعبهم وتراثه، وسط تحديات كبيرة. هذه المبادرة ليست فقط أشبه بحفظ للأرشيف الثقافي، بل تمثل رافعة لتعزيز الوعي الثقافي والإنساني في المنطقة.

اترك تعليقًا