قفزة قياسية في سوق الإيجارات قصيرة الأجل بأوروبا تقترب من مليار ليلة إقامة
حققت سوق الإيجارات قصيرة الأجل في الاتحاد الأوروبي نموًا قياسيًا خلال السنوات القليلة الماضية، حيث ارتفع عدد الليالي التي قضاها الضيوف في أماكن تم حجزها عبر منصات الإيجار القصير إلى 952 مليون ليلة في عام 2025، وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي. قياسًا بالماضي، يمثل هذا الرقم أكثر من ضعف عدد الليالي التي سجلتها السوق في 2018 والتي بلغت 442 مليون ليلة. وعادت الإيجارات قصيرة الأجل لتعزيز زخمها بعد تعثر خلال جائحة كورونا، مسجلة مستويات غير مسبوقة.ساهمت منصات مثل “إير بي إن بي” في إحداث تحول جوهري في نمط السفر في أوروبا، فاستطاع المسافرون استئجار منازل وشقق خاصة كبديل للفنادق التقليدية، مما أدى إلى تحويل الإيجارات قصيرة الأجل إلى قطاع رئيسي في سوق الإقامة السياحية الأوروبية. توسع هذا النشاط دفع بعض المضيفين إلى شراء عقارات بغرض تأجيرها للسياح، ما أثار جدلًا واسعًا حول تأثيره على سوق الإسكان المحلي. يرى منتقدون أن الإيجارات القصيرة الأجل تسحب وحدات سكنية من سوق الإيجار طويل الأجل بسبب العوائد المرتفعة، خاصة في المدن والوجهات السياحية بجنوب أوروبا، ما يقلص توفر المساكن ويسهم في رفع أسعار الإيجارات، وفقًا لتقارير صادرة من العاصمة الكتالونية برشلونة التي شهدت ارتفاعًا في أسعار الإيجارات بنسبة 70% مقارنة بمستويات قبل عقد. تتصدر إسبانيا السوق الأوروبية بعد تسجيلها 128 مليون ليلة إقامة عبر الإيجارات قصيرة الأجل عام 2024، مع احتلال برشلونة وحدها 13 مليون ليلة، في المرتبة الثالثة أوربيًا بعد باريس وروما. وربط انتشار هذا النشاط السياحة المفرطة باحتجاجات تطالب بفرض قيود للحفاظ على توفر السكن للسكان المحليين. في هذا الإطار، اتخذت عدة مدن أوروبية خطوات لتقييد نشاط الإيجارات قصيرة الأجل، ففي برشلونة تخطط السلطات لإلغاء تراخيص نحو 10 آلاف شقة سياحية تدريجيًا بحلول نوفمبر 2028، بينما فرضت مدن مثل أمستردام وباريس قيودًا على عدد ليالي الإيجار للزوار. ومع ذلك، لا تزال نتائج هذه الإجراءات غير واضحة، في ظل محاولة السلطات موازنة العوائد الاقتصادية من السياحة مع الحد من أعباء السكن للمواطنين المحليين.

اترك تعليقًا