شركات التكنولوجيا الكبرى توسّع ضمانات تمويل الذكاء الاصطناعي بمئات المليارات
تعيش شركات التكنولوجيا الكبرى حالة من النشاط المتسارع في استثمارات البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، حيث لجأت في الأشهر الأخيرة إلى استخدام ضمانات تمويلية قيمتها تصل إلى 300 مليار دولار لدعم مشروعات ترتبط بمراكز البيانات والرّقائق. وتعتبر هذه الضمانات، التي تقدمها شركات كبرى مثل ميتا، برودكوم، وإنفيديا، هيئة تمويلية تسمح بإنشاء كيانات ذات أغراض خاصة تقوم بإصدار ديون مدعومة بالأصول التقنية، من دون أن تظهر الشركات الرئيسية هذه الالتزامات مباشرة في ميزانياتها العمومية.
يشرح هذا النموذج كيف يمكن للشركات الاستفادة من قوتها الائتمانية في خفض تكاليف التمويل، مع توزيع بعض مخاطر فقدان القيمة المحتملة على المقرضين الذين يحصلون عادة على علاوة فائدة تزيد بين 100 و150 نقطة أساس فوق ديون الجهة الضامنة. على سبيل المثال، استخدمت ميتا هذا الهيكل لأكبر مشروع مركز بيانات لها في لويزيانا، بينما تبنت برودكوم وإنفيديا نماذج مماثلة تمول بموجبها مشروعات ضخمة عبر ضمانات متعلقة بإيجارات مستقبلية وأصول تقنية حصريّة.
رغم ذلك، يؤدي التوسع في استخدام هذه الضمانات إلى زيادة الانكشاف على مخاطر الائتمان التي لا تظهر في البيانات المالية الرسمية، ما يثير قلق المحللين من احتمال تعقيد تقييم الوضع المالي الحقيقي للشركات في حال تغيرات سوقية محتملة أو انخفاض في الطلب على الذكاء الاصطناعي. وقدّر محللو مورغان ستانلي حجم هذه الالتزامات خارج الميزانية لدى كبرى شركات الحوسبة وصانعي الرقائق بأكثر من 3.1 تريليون دولار.
وكالات التصنيف في مواجهة ذلك تعير اهتماماً لمثل هذه الضمانات، وتقوم بتعديل تحاليلها المالية لأخذ أثرها بعين الاعتبار، مما يعكس مدى تأثير هذه الهياكل الجديدة في القطاع. وفي الوقت ذاته، يبرز دور هذه النماذج التمويلية في تسريع التوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع مع تحول رؤية السوق إلى التّشديد والحذر بعد فترة استثمارية نشطة.

اترك تعليقًا