20 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

ما بعد النظام العالمي: من يرسم قواعد العلاقات الدولية الجديدة؟

20 سبتمبر 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
ما بعد النظام العالمي: من يرسم قواعد العلاقات الدولية الجديدة؟

شهد مؤتمر “حوار شانغريلا” للأمن الآسيوي نقاشاً معمقاً حول مستقبل النظام العالمي بعد انتهاء الحقبة الأحادية القطبية التي سيطرت عليها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة وحتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. عبر الدبلوماسي السنغافوري السابق بيلهاري كاوسيكان عن أن التنافس والصراع هما جزء لا يتجزأ من العلاقات الدولية، مذكراً بأن فترة الهدوء النسبي بين الدول التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي كانت استثناءً تاريخياً. وفي المقابل، أشار الخبير السياسي مارك ساكسر إلى أن أوروبا حلمت بنظام عالمي ليبرالي محمي من الولايات المتحدة، وهو أمر غير متصور في آسيا بسبب التجارب التاريخية المختلفة. ويؤكد الخبراء أن المساعي لفرض نظام عالمي ليبرالي قد فشلت مع انتهاء حقبة الهيمنة الأمريكية، التي توسعت بشكل مبالغ فيه في مناطق صراع مختلفة، مما يهدد سيادة القانون الدولي ومؤسساته. في هذا السياق، وصف توماس كلاينه بروكهوف مشروع الولايات المتحدة بأنه أطماع إمبريالية تهدف إلى إقامة نظام دولي تسوده مناطق نفوذ القوى الكبرى، مما أدى إلى تقويض مؤسسات متعددة الأطراف كالامم المتحدة. ورداً على ذلك، ظهرت استراتيجيات متباينة لدى الدول الكبرى والمتوسطة، حيث تسعى اليابان لتعميق تعاونها مع الولايات المتحدة احتجاجاً على التصاعد الصيني. وتعمل أوروبا على تعزيز قدراتها الاقتصادية والعسكرية مع الحفاظ على تحالفها مع واشنطن في مرحلة انتقالية. أما القوى المتوسطة فتسعى لبناء نظام جديد من خلال تحالفات قائمة على المصالح العملية، كما صاغ مارك كارني مفهوم “شراكات الوسط” كبديل للتحالفات التقليدية القائمة على القيم المشتركة. ويرى ساكسر ضرورة توسيع دائرة المشاركة لتشمل دولاً أصغر تمارس دوراً بناءً في القضايا العالمية، وأن تركز هذه الشراكات على التعاون العملي بعيدا عن الانقسامات الأيديولوجية، وذلك لضمان فعالية التعامل مع تحديات متعددة كالمناخ والأوبئة. ويحذر كلاينه بروكهوف من ضعف الأسس التنظيمية للنظام الدولي الجديد، ويتوقع نشوء عالم متعدد الأنظمة تتعايش فيه نماذج إقليمية مختلفة مع محدودية النفوذ إلى خارج نطاقها، مما قد يعيق إدارة المنافع العامة العالمية ويقود إلى عصر الاستغلال الذاتي للمصالح الفردية. ويخلص الخبراء إلى أن أفضل سبيل لتجاوز هذه المرحلة هو بناء شراكات مرنة تقوم على المصالح لا القيم فقط، مع الحفاظ على مبادئ أساسية، وهو ما يطلق عليه البعض الواقعية التحويلية، كخيار عملي لتحقيق الاستقرار العالمي الجديد.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *