تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع نزوح عشرات الآلاف إثر القتال على الساحل المطل على البحر الأحمر
شهد اليمن تصاعدًا شديدًا في وتيرة النزوح والدمار جراء المعارك المستمرة بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً، حيث سيطر الحوثيون، المدعومون من إيران، في الأسبوع الماضي على الساحل المطل على البحر الأحمر، مما عزز قبضتهم على مضيق باب المندب الاستراتيجي. وقد أدى القتال المستمر إلى موجة نزوح جديدة تُقدر بأكثر من 112 ألف شخص خلال الأسابيع الماضية، فيما فر أكثر من 100 ألف شخص خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. وأكدت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية التي يعانيها اليمن، وتعد من بين أسوأ الكوارث الإنسانية عالميًا، تتفاقم بشكل مستمر مع تدهور الأوضاع الأمنية. ويعتمد نحو 22 مليون يمني، أي نحو نصف السكان، على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية. في هذا الإطار، حذر عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، من أن الموارد الإنسانية المتاحة باتت محدودة للغاية، مشيراً إلى أن المخزون الإغاثي قد ينفد بسرعة. وأضاف أن الكثير من النساء اضطررن إلى الفرار مع أطفالهن دون أي إمكانية لأخذ أي ممتلكات، مع حالات ولادة وقعت في العراء ومن دون دعم طبي. من جانب آخر، أكد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، فرانشيسكو غالتييري، أن الأزمة الإنسانية “تتفاقم ساعة بعد ساعة”، مشيراً إلى وجود نحو ألفي امرأة حامل بين النازحين، مع توقع ولادة نحو 200 منهن قريباً. تعاني البرامج الإنسانية أيضا من نقص التمويل، حيث تتلقى بعض البرامج أقل من 20% من التمويل المطلوب. كما لم يتوقف النزوح داخل اليمن فقط، بل عبر آلاف الأشخاص خليج عدن متوجهين إلى جيبوتي هربًا من القتال، في رحلة خطرة عبر مضيق باب المندب. وقد وصل نحو ثلاثة آلاف عبر القوارب في الأيام الأخيرة. وفي مراكز استقبال اللاجئين في جيبوتي، قالت ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ديسامور، إن القادمين يروون قصص فرارهم من القصف والقذائف، وقد اضطر كثيرون لترك عائلاتهم على أمل لم شمل قريب. وتشكل حركة اللاجئين ضغطا على جيبوتي، التي بوجود سكان لا يتجاوز مليون نسمة تستضيف فعلاً حوالي 36 ألف لاجئ من الصومال وإثيوبيا. وأكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن المعاناة الإنسانية في اليمن تفوق الأرقام، مشددة على أن اليمن المنهك بالصراع والفقر لا يستطيع وحده مواجهة هذه الأزمة المتفاقمة، وسط حاجات كبيرة لضمان الأمان والمأوى ومستقبل للأطفال والنساء والأسر اليمنية.

اترك تعليقًا