25 أبريل 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
كتاب المجهر

باراك حسين اوباما والسيناريو القادم

17 نوفمبر 2008 طلال ابوسير
باراك حسين اوباما والسيناريو القادم

لو ان الرئيس القادم للولايات المتحدة باراك حسين اوباما استغرق بخياله الجامح المفرط في التفاؤل ما بلغ هذا الخيال حد الواقع الامريكي العالمي الراهن ذلك الواقع الذي لا بد وان نسلم بحقيقة ان تصميمه الهندسي ومرتكزاته البنيويه لم تعد مستساغه بعد ان تجاوزتها الاحداث المندفعه والمتدافعه بما فاق كل تصور او خيال فقد تفجرت الحروب في افغانستان والعراق وفلسطين ولبنان وانطلق ما رد القوميات من قمقمه ونفجر الاعصار المالي في الولايات المتحده وفي خضم هذه الملابسات المائجه برز الرئيس الامريكي اوباما حاملا ميراثا ثقيلا تتغش فيه الاضطرابات الناجمه عن المصادمات والنوازع القوميه المتطرفه ومعضلة الامن هي تلك الدائره المفرغه الخبيثة التي يجد اوباما وادارته القادمه حبيسه لها من الواقع ان سعى الولايات المتحده الى الاستزاده من معايير القوه تكريسا لامنها القومي وتهديدا لخصومها دول الصراع انما هو حافز تلقائي للولايات المتحده على اتخاذ اجراءات وقائيه تدعم بها امنها القومي بل تتفوق بوساطتها على الخصوم دول الصراع وعندئذ يتم الاندفاع في سباق تسلح لا هواده فيه مع الاحساس الدفين بالافتقار الى الطمأنينه والامن ولعل اكثر ما يميز مرحله اوباما والسيناريو القادم ان مصالح الدول لم تعد تشكلها المؤثرات الخارجيه من موقع جغرافي واسواق خارجيه ومصادر ثروات وطاقه او طموحات التوسع والهيمنه وانما اضحت للاعتبارات الداخليه من سياسيه واقتصاديه اليد الطولي في ترسيم تلك المصالح ولا تتستثنى في ذلك الولايات المتحده التي لم تعد تستشعر ضرورة تخفيض ميزانيه ضخمه لترنسانتها العسكريه في وقت تدنت فيه الاوضاع المعيشيه الشريحه كبرى من مواطنيها وتدهور القطاع الخدمات والعمليه التعليميه وتفشت البطاله والتضخم والكساد وعاني ميزان مدفوعتها عجزا مزمنا ولقد اثبتت الوقائع التاريخيه ان اي تحد حقيقي للبدايه الديمقراطيه يعرض مصالح الامريكيه ان عاجلا او اجلا لخطر محدق ومن الحقائق الواضحه التي لا جدل فيها ان الاحداث التي يموج بها العالم اليوم الامريكي تكشف عن ما يتعرض له النظام الامريكي من عوامل الفوضى والاضطراب واللاعقلانيه التي يصعب معها وضع تصور الخصائص والمعالم التي تميزه عن غيره من النظم السابقه فضلا عما يسود من اسباب التناقض الشديد والتباين الحد في المواقف التي تتبناها الاداره الامريكيه القادمه ومما لا ريب فيه ان هذه التصريحات لاداره الجديده بما تنطوي عليه من المخاطر التي تهدد امن والاستقرار اجزاء من العالم تشكل مظهرا لنمط عالمي جديد لم يشهده التاريخ البشري من قبل ما يستعصي معه فهم طبيعته والياته من خلال المفاهيم والادوات التقليديه وطرق التحليل المالوفه فهناك اضطرابات متفشيه في ربوع العالم والسيناريو القادم لاوباما يطرح نفسه في هذا السياق حول مصادر التغير الا ان القراءه الموضوعيه تشيد الى انه من الارجح ان ياتي هذا التغير ان وجد من الساحه الخارجيه وليست داخليه فيما يتعلق بمباحثات السلام العربيه الاسرائيليه او قضيه العراق او قضية فلسطين او قضية لبنان او قضية افغانستان او قضية كوريا الشماليه او قضيه الاعصار المالي للاقتصاد الامريكي فحين او قضية افغانستان او قضية كوريا الشماليه او قضية الاعصار المالي للاقتصاد الامريكي فحين تحدث ازمه سياسيه خارجيه يتحول الرئيس الى رمز لقوه بلاده ومكانتها في العالم وتقف الجماهير من ورائه بهدف النظر عن موقعها المبدئي من ادائه وسيناريوهاته وتصريحاته المستهلكه فقد جاء بارك اوباما ووضع الولايات المتحده في حالة تدهور اقتصادي التي يلمسها المواطن العادي وتردي الاوضاع الداخليه او الخارجيه فهل يمثل اوباما وجه التغير للمواطن الامريكي الذي يطمح اليه بصرف النظر عن مضمون هذا التغير ومحتواه فقد اعطت الانتخابات الامريكيه مزيدا من الفرص لاظهار بوش على انه يجسد كل الاوضاع المتدهوره التي يعاني منها المواطن على اية حال وبالنظر الى المعطيات الراهنه فان البرنامج العام للحزب الديمقراطي والذي يمثله الرئيس القادم باراك اوباما قد عاد الى خطة التقليدي في كونه الاكثر تاييدا لاسرائيل ولاتختلف كل قضايا الصراع التي تشارك فيها الولايات المتحده اذ ان حدودها تتوقف عند مدى قدرة باراك اوباما على استغلال التغير كرمز للقيادة والزعامه .

info@almejhar.net

طلال ابو سير

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب