واشنطن تمدد حظر تأشيرات لمسؤولي السلطة الفلسطينية بينها محمود عباس
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً تمديد الإجراءات التي تمنع منح التأشيرات لمسؤولي السلطة الفلسطينية وأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتُعد هذه الخطوة امتداداً لحظر مماثل فرضته واشنطن في العام السابق. وأوضح مسؤول فلسطيني أن إشعار الرفض الذي تلقاه محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، استند إلى المادة 212 (a)(3)(ب) من قانون الهجرة الأمريكي، التي تحظر منح التأشيرة لأي فرد يُعتقد أنه كان منخرطاً بأنشطة إرهابية أو مرتبطاً بمنظمة إرهابية، ما يعتبر “حالة عدم أهلية دائمة”. ويرجّح أن أسباب رفض طلب تأشيرة عباس مماثلة للأسباب المعمول بها سابقاً.
تعود جذور هذه الإجراءات إلى أغسطس 2025، عندما أعلن وزير الخارجية الأمريكي السابق أن واشنطن سترفض منح التأشيرات لمسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية قبل مواعيد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما أثر على نحو ثمانين مسؤولاً فلسطينياً. وبررت الإدارة الأمريكية ذلك بعدم التزام القيادة الفلسطينية بتعهداتها السابقة، واعتبار خطواتها أحادية الجانب مثل التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الدولية وإسراعها لنيل اعتراف دولي بدولة فلسطين بمثابة تقويض لفرص السلام.
في ديسمبر 2025، وسع الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب نطاق القيود بحظر دخول حاملين لجوازات السفر الفلسطينية إلى الولايات المتحدة، وقُطعت المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية وأغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن. تأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة أمريكية تصر على رفض الخطوات الفلسطينية التي تتم في المحافل الدولية خارج إطار المفاوضات المباشرة مع الجانب الإسرائيلي.
بدورها، أعرب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب في سبتمبر 2025، في مراسلة للحكومة الأمريكية، عن قلقه من أن حظر منح التأشيرات لمسؤولي السلطة الفلسطينية قد يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، خصوصاً اتفاقية مقر الأمم المتحدة لعام 1947، التي تمنع السلطات الأمريكية من فرض عوائق على عبور الأشخاص المدعوين رسمياً إلى مقر الأمم المتحدة. كما اعتبر المقرر أن تعليق منح التأشيرات على المواطنين الفلسطينيين ينطوي على تمييز غير قانوني على أساس الجنسية.
هذا القرار يعكس استمرار التوترات بين واشنطن والقيادة الفلسطينية ويؤثر على القدرة الفلسطينية في التواصل والمشاركة بمؤسسات الأمم المتحدة ومؤتمراتها، ويبرز جدلاً حول احترام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الأفراد في المشاركة الدولية وتمثيلهم الدبلوماسي.

اترك تعليقًا