انهيار القوات الحكومية اليمنية أمام تقدم الحوثيين على ساحل البحر الأحمر
رغم الدعم العسكري والمالي الذي تحصل عليه القوات الحكومية اليمنية من المملكة العربية السعودية، شهدت هذه القوات هزائم سريعة أمام الهجوم الحوثي على ساحل البحر الأحمر. تمكن الحوثيون من اختراق خطوط الدفاع الحكومية وتوسيع سيطرتهم على مواقع استراتيجية، أبرزها ميناء مدينة المخا وجزيرة ميون القريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
يرجع هذا التقدم السريع أساسًا إلى انضباط الحوثيين والتنظيم المتماسك للقيادة الحوثية بقيادة عبد الملك الحوثي، على عكس الانقسامات العميقة التي تعاني منها القوات الحكومية، والتي تتكون من تحالف غير متماسك من قوات متنافسة وفصائل تحمل أجندات منفصلة.
حاولت السعودية في عام 2023 إعادة تنظيم هذه القوات من خلال تأسيس اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة الفريق مطلق العزيمة، ولكن هذه الخطوة لم تنه الخلافات المستمرة بين الفصائل، مما أدى إلى ضعف القدرة على التصدي لهجمات الحوثيين.
تجلّت هذه الهشاشة في انسحاب قوات طارق صالح، أحد القادة البارزين في المعسكر الحكومي، من مواقع استراتيجية في مدينة المخا، الأمر الذي أثار انتقادات واتُهمت قواته بالجبن أو الخيانة من قبل بعض المقاتلين والمصادر الإعلامية.
علاوة على ذلك، فإن المنافسة الإقليمية بين السعودية والإمارات أدت إلى تفاقم الانقسامات وتشتت الجهود داخل القوات المناهضة للحوثيين، مما ساعد الحوثيين على تعزيز مواقعهم بتمويل ودعم من إيران وباستخدام تكتيكات دفاعية فعالة، مثل بناء شبكة أنفاق ومخابئ عسكرية.
رغم الضربات الجوية التي شنها التحالف العربي خلال السنوات الماضية، عجزت هذه المحاولات عن تقديم قوة برية متماسكة قادرة على السيطرة على الأرض ومنع تقدم الحوثيين، مما يهدد الآن ممر التجارة البحرية الدولي ومصالح الأمن الإقليمي.
يواجه الحوثيون تحديات في التحكم بالمناطق الساحلية الجديدة بسبب تضاريسها وابتعادها عن مناطق قوتهم التقليدية، لكن فرص شن هجوم مضاد من قبل القوات الحكومية تبدو محدودة للغاية بسبب حالة الفوضى والفساد داخل معسكر الحكومة المعترف بها دوليًا.

اترك تعليقًا