بعد أزمة المحروقات.. غضب شعبي واسع بسبب مواكب المسؤولين الفارهة في سوريا
في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها سوريا، أثار قرار وزارة الطاقة برفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تتراوح بين 25% و40% استياءً شعبياً واسعاً، خاصة في ظل الشكوك حول أسباب النقص وارتفاع تكلفة هذه المواد الأساسية. وتُرجع الوزارة هذا الارتفاع إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية عالمياً وأعمال الصيانة في مصفاة بانياس التي تعرضت لعملية توقّف مؤقتة.
هذا الوضع زاد من حدة الغضب الشعبي عندما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمواكب حراس ومسؤولين حكوميين تزينها أساطيل من السيارات الفارهة ذات المحركات الكبيرة، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة حول مدى جدوى هذه المواكب وسط أزمة شح الوقود وتأثيرها على استهلاك الموارد المحدودة.
من جانبها، حاولت وزارة الطاقة التهدئة عبر تصريحات مدير دائرة الإعلام عبد الحميد السلات الذي أوضح أن سوريا تنتج حوالي 100 ألف برميل نفط يومياً مقابل حاجة إجمالية تقدر بنحو 300 ألف برميل، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من النفط المنتج لا يصلح للتكرير بسبب ارتفاع نسبة الأملاح. بالتالي، تظهر الحاجة الملحة لاستيراد النفط لتغطية الفجوة وخدمة المصافي المحلية.
رغم ذلك، استمر الغضب لدى المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم من التباين بين المعاناة اليومية للشارع وإسراف المسؤولين في استخدام مواكب سيارات ضخمة ذات استهلاك وقود مرتفع، وسط شوارع في حالة تآكل وتردي.
وقد أطلق نشطاء ومواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي جملة من المقترحات لتخفيف الاحتقان الاجتماعي، من ضمنها إلزام المسؤولين بتعبئة خزانات سياراتهم على نفقتهم الخاصة، وتقليص أساطيل السيارات الفارهة واستبدالها بسيارات اقتصادية تتناسب مع ظروف البلاد. كما دعوا إلى أن يبدأ تقشف الدولة من قمة الهرم بدلاً من تحميل المواطن وحده أعباء الأزمات.
وفي ختام موجة الانتقادات، وجه ناشطون رسائل مباشرة إلى الرئيس السوري حسين الأسد، طالبوه بالتدخل الفوري لاتخاذ قرارات تحد من مظاهر الإسراف، من خلال تقليل عدد السيارات الحكومية وتقييد استخدامها بسيارات مصفحة واحدة لكل مسؤول كبير، مع سيارة أمنية مرافقة فقط، في محاولة للتركيز على ترشيد النفقات وتعزيز العدالة الاجتماعية خلال زمن الأزمة.

اترك تعليقًا