سقوط تلة علي الطاهر: تحولات نفوذ حزب الله ومستقبل القرار اللبناني
شهد موقع علي الطاهر الاستراتيجي في جنوب لبنان زلزالًا عسكريًا وسياسيًا بعد عملية إسرائيلية ضخمة دمرت أنفاقًا تابع لحزب الله هناك، وهو ما مثل نقطة تحول في نفوذ الحزب كقوة ردعية ضد إسرائيل. هذا الحدث لم يكن مجرد عملية عسكرية بل مؤشرًا على تحولات أعمق في بنية القوة السياسية اللبنانية. بحسب تحليل الكاتب والباحث علي سبيتي، فقد انكفأ حزب الله من موقع المواجهة المباشرة مع إسرائيل ليكون قوة سياسية داخلية تسيطر على القرار السياسي اللبناني بدعم تحالفات محلية عريضة، ما يعتبره الحزب مكسبًا للاستقرار الداخلي.
وفي المقابل، ينقل برنامج “رادار” على سكاي نيوز عربية آراء مكرم رباح الذي يرى أن حزب الله لا يراهن وإنما يقامر بدماء اللبنانيين بسبب ارتباطه الوثيق بالقرار الإيراني، ويشيد بتأثير سياسة الحزب على الجنوب اللبناني ويستنكر رفضه تسليم المواقع العسكرية للجيش اللبناني. كما يتهم رباح بعض المسؤولين اللبنانيين بفشلهم في منع أزمات قد تؤدي إلى المزيد من التوترات.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه لبنان مشهدًا سياسيًا معقدًا بين من يحاول تعزيز سيادة لبنان الحقيقية وبين من يحتفظ بمواقع نفوذ تؤثر على وحدة القرار الوطني. ويبرز هنا تباين بين المديرين في تفسير النتائج وتأثيراتها، خاصة مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الجيش اللبناني وحكومته وغياب القدرة على تطبيق مقررات أو تنفيذ إجراءات تعزز أمن المناطق الجنوبية.
يرى الساسة والمحللون أن هذه اللحظة تعكس ليس فقط فقدان حزب الله للنفوذ العسكري المباشر على الأرض بل أيضًا تعقيدات القرار اللبناني الداخلي المربوط بعلاقات دولية وإقليمية وأهمها النفوذ الإيراني والصفقات بين القوى الكبرى. كما يعكس الخلاف الداخلي بين مختلف القوى السياسية اللبنانية أثر هذه التطورات على الاستقرار الداخلي ومستقبل العلاقات في جنوب لبنان والمنطقة بشكل عام.

اترك تعليقًا