3 سنوات من الانتظار تحت الركام: عائلات غزة تنتظر دفن ضحايا قصف عمارة التاج
تمر ثلاث سنوات على الكارثة التي وقعت في 25 أكتوبر 2023، عندما قصفت غارات جوية عمارة التاج في شارع اليرموك بمدينة غزة، لتحولها إلى كومة من الركام والدمار. تحت هذا الركام، ما زالت عائلات عديدة تنتظر استعادة رفات أحبائها الذين فقدوا بين الأنقاض، ويعيشون ألم الانتظار والغياب والحرمان من دفنهم.
يوسف شرف، الذي فقد زوجته وأطفاله الأربعة تحت أنقاض العمارة، يصف معاناته اليومية التي لا تنتهي من المرور أمام موقع الحادثة التي تحولت إلى رمز لمعاناة أهالي غزة. فبعد هذه السنوات، لا يطلب سوى ما يُعتبر حقاً إنسانياً بحتاً: دفن أحبائه بكرامة.
عميد حنون هو أحد الناجين من تلك المأساة، خرج حياً من تحت الركام لكنه فقد نحو 25 من أفراد عائلته بينهم والده وإخوته. لا تزال الكارثة ترافقه، فعدم دفن الضحايا يشكل حسرة عميقة على قلوب عائلاتهم، كما يقول، حيث أن إكرام الميت بالدفن حق لا يمكن تجاوزه.
تعمل فرق الدفاع المدني واللجنة المصرية في مواقع الانتشال وسط تحديات ضخمة، منها نقص المعدات الثقيلة والوقود، ما يجعل مهمة الوصول إلى الرفات صعبة جداً. حتى الآن تم انتشال رفات أربعة ضحايا من عمارة التاج، معظمهم من الأطفال، لكن الطريق لا يزال طويلاً.
بعد انتشال الرفات، تكمن التحديات في التعرف إلى هويات الضحايا، حيث أن تحلل الجثث أحيانا يمنع استخدام وسائل الفحص العلمي، وتضطر الفرق للاعتماد على الملابس والخبرات الشخصية، كما حدث مع امرأة تعرفت إلى ابنها عبر ملابسه.
المأساة في عمارة التاج ليست منعزلة، حيث أن آلاف الضحايا من المدنيين في غزة ما زالوا تحت الركام، بحسب تقديرات الأمم المتحدة التي أشارت إلى وجود 61 مليون طن من الأنقاض، مما يجعل عمليات البحث والانتشال طويلة ومعقدة.
لأسر الضحايا، لا تسعى هذه العمليات إلى استعادة الحياة، بل إلى منح أحبائهم حق الوداع الأخير والدفن الكريم، وإنهاء زمن الانتظار والحزن الطويل.

اترك تعليقًا