حركة الشباب توسع نفوذها تدريجياً حول مقديشو مع تصاعد التوترات السياسية في الصومال
شهدت الصومال في الأيام الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نطاق سيطرة حركة الشباب الإرهابية على مناطق وسط وجنوب البلاد، مستغلةً انسحاب القوات الحكومية والمقاتلين العشائريين من عدة مواقع استراتيجية. هذا التقدم الميداني القريب من العاصمة مقديشو يأتي في ظل تصاعد الخلافات السياسية بين الرئيس حسن شيخ محمود وخصومه مما أضعف الاستقرار الحكومي. تمكنت الحركة من السيطرة على قريتي “أفار إردود” و”براق شيخ حسن” في منطقة هيران وسط الصومال، عقب تراجع القوات الحكومية وحلفائها، كما اقتربت من مناطق مثل كاربيسكا وقرية البصرة المحيطة بالعاصمة بعد معارك مع القوات الرسمية.
وأكدت مصادر أمنية محلية أن الحكومة أعادت تمركز قواتها في مناطق أخرى، وسط تراجع تدريجي على امتداد ممر أفجوي باتجاه دينيلي. وتزامنت هذه التطورات مع ضغوط سياسية وأمنية ومالية متزايدة على الحكومة الصومالية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قدرتها على احتواء تمدد حركة الشباب خصوصاً في الحزام الجغرافي الأمني المحيط بمقديشو. وأظهرت التقييمات أن الحركة توسع نفوذها بشكل خاص في منطقتي شبيلي الوسطى وشبيلي السفلى الاستراتيجيتين، اللتين ترتبطان بشكل مباشر بالعاصمة عبر شبكة من الطرق والممرات الحيوية.
ووفقاً للخبراء، تسيطر حركة الشباب أو تفرض نفوذاً قوياً على نحو 30% من الأراضي الصومالية، مع سيطرة الحكومة على المدن الكبرى والممرات الحيوية فقط. داخل مقديشو، تواصل الحركة أنشطتها مثل فرض الضرائب والابتزاز والخلايا النائمة، بالإضافة إلى تنفيذ هجمات ليلية على مواقع أمنية متعددة. ويُرى أن الخطر الرئيسي لا يكمن في هجوم شامل على العاصمة، بل في عزلها تدريجياً عبر الاستيلاء على المناطق الريفية والممرات الحيوية وشبكات التمويل المحلية، مع استمرار العمليات الإرهابية مثل الاغتيالات والتفجيرات.
تواجه الحكومة تحديات مالية متزايدة بسبب تراجع الدعم الدولي وتراجع الإيرادات المحلية، مما يهدد قدرتها على تمويل القوات الأمنية والحفاظ على حضورها خارج المراكز الحضرية. يحذر خبراء من احتمال زيادة نفوذ حركة الشباب داخل العاصمة أو استيلائها مؤقتاً على أجزاء منها إذا استمر تقليص الدعم الأمني وتزايد الأزمات المالية والسياسية، في ظل انشغال النخب السياسية بالصراع على السلطة، وهو ما يشبه “تأثير بنغازي” حيث يرتفع خطر التدهور الأمني مع انشغال الحكومات بالصراعات الداخلية.
يمثل توسع حركة الشباب تأثراً لثلاثة عوامل رئيسية متزامنة: التمدد الواسع للقوات الحكومية بما يفوق إمكانياتها، التخفيض التدريجي للدعم الأمني الخارجي، وتصاعد الانقسامات السياسية داخل النظام الفيدرالي الصومالي، ما يعزز من قدرة الحركة على إعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق المحيطة بالعاصمة.

اترك تعليقًا