السكري في غزة بين نقص الإنسولين وظروف الحياة الصعبة يُفاقم معاناة المرضى
في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، يواجه مرضى السكري تحديات معيشية وصحية تؤثر بشكل مباشر على جودة حياتهم وقدرتهم على السيطرة على المرض. يعاني باسل الدحنون، وهو مريض سكري منذ 28 عاماً ومقيم في خيمة نزوح بمدينة غزة، من صعوبات بالغة في الحصول على الإنسولين بسبب نقص الإمدادات الطبية وصعوبة التنقل بين المستشفيات والصيدليات. ويضيف باسل إلى معاناته الصعوبات المتعلقة بتخزين الإنسولين في بيئة تفتقر إلى الكهرباء والتبريد، مما يعرضه لمخاطر استخدام دواء منتهي الصلاحية أو غير صالح للاستخدام، الأمر الذي أدى به أكثر من مرة إلى نوبات غيبوبة.
لا تتوقف المشاكل عند نقص الدواء فقط، بل تمتد إلى الظروف الغذائية الصعبة، حيث لا يتمكن باسل من تأمين وجبات صحية ومتوازنة لزيادة فرص السيطرة على مرضه. حالات مماثلة يواجهها الأطفال مثل محمد، الذي يعيش مع السكري منذ طفولته، ويفقد حالياً الأنسولين الذي يحتاجه مما يعرضه لحالات غيبوبة متكررة.
تشير الطواقم الطبية في غزة إلى نقص حاد في أنواع الإنسولين التي تعود عليها المرضى، مع اضطرارهم إلى استخدام بدائل أقل دقة مما يزيد من خطر الخطأ في الجرعات. بالإضافة إلى ذلك، يعاني المرضى من نقص في أدوات قياس السكر وغياب الأمن الغذائي الذي يفاقم من سوء حالتهم الصحية.
وضمن هذه الظروف، شهدت مستشفيات غزة تسجيل حالات كثيرة من المضاعفات الخطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري الذي يتطلب علاجاً مكثفاً في أقسام العناية المركزة. الأمر الذي يرفع من معدلات الوفيات والإعاقة بين مرضى السكري وخاصة الأطفال.
ويعيش في غزة وفق تقارير صحية رسمية حوالي 71 ألف مريض سكري، بينهم أكثر من ألف يعانون من النوع الأول. وتتراجع نسب الالتزام بالعلاج والرعاية الصحية بسبب النقص المزمن في الأدوية وتدهور الخدمات الصحية، ما يعكس الأزمة الإنسانية المستمرة التي تستدعي جهوداً عاجلة لتوفير العلاج والمساعدة المستدامة لمرضى السكري في القطاع.

اترك تعليقًا