هل تجاهل نتنياهو تحذير محمد بن زايد قبل هجوم 7 أكتوبر؟
في ظل التوتر السياسي والأمني الذي أعقب هجوم 7 أكتوبر 2023، صدر تقرير نقلته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية يتحدث عن مكالمة هاتفية استمرت نحو 45 دقيقة بين رئيس الإمارات محمد بن زايد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. خلال هذه المكالمة، حذّر محمد بن زايد نتنياهو من أن قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، يخطط لعملية عسكرية واسعة قد تتجاوز تأثيراتها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
وفقاً للتقرير، فإن السنوار وصف العملية المحتملة بأنها ستكون بمثابة “طوفان”، وأكد التقرير كذلك أن الفلسطيني محمد دحلان، المقيم في الإمارات، كان حاضراً أثناء الاتصال. إلا أن النقطة المثيرة للجدل تكمن في عدم إحاطة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بمضمون هذا التحذير، وهو ما يثير تساؤلات حول مسؤولية نتنياهو في التعامل مع المعلومات الاستخباراتية والتواصل الأمني.
مكتب نتنياهو رد بشكل قاطع على هذه الرواية قائلاً إن التقارير خاطئة وأنه لم يتلق أي تحذيرات رسمية من الإمارات قبل الهجوم، مع الإشارة إلى إمكانية تبادل رسائل عبر القنوات الاستخباراتية. من جانبها، امتنعت الإمارات عن التعليق المباشر ونفت أو أكدت أي تفاصيل خاصة بالمحادثات بين القادة.
يأتي هذا الكشف في وقت حساس جداً لإسرائيل، حيث تستعد لإجراء انتخابات برلمانية بعد نحو ستة أسابيع من هجوم حماس، وقد أعاد الجدل السياسي حول هذا الملف أبعاداً جديدة للمعركة الانتخابية، حيث تستخدم المعارضة هذه الادعاءات لتوجيه انتقادات شديدة لنتنياهو واتهامه بالفشل في حماية أمن إسرائيل.
وتزامناً مع هذه التطورات، أكد نتنياهو خلال زيارة إلى قطاع غزة أن إسرائيل ستتمسك بالسيطرة على حوالي 60% من مساحة القطاع، مع إمكانية تعديل الموقف في حال نزع حماس سلاحها. ويتصاعد الخلاف السياسي في الداخل الإسرائيلي وسط اتهامات مباشرة موجهة لنتنياهو بتجاهل التحذيرات، بينما يحاول الأخير وحلفاؤه الدفاع عن سياساته السابقة.
هذا الجدل لن يقتصر على السياسة فقط، بل قد يؤثر على الخطط الأمنية لاحقاً وعلى استقرار المنطقة، مما يجعل من الضروري توضيح الحقيقة ومسؤولية كافة الأطراف في ما جرى قبل هجوم 7 أكتوبر.

اترك تعليقًا