تراجع دعم المهاجرين للأحزاب التقليدية في ألمانيا وتنامي نفوذ حزب “البديل من أجل ألمانيا”
في ألمانيا يواجه حزب “البديل من أجل ألمانيا”، الذي يتبنى مواقف قريبة من اليمين المتطرف، رفضًا قويًا من قبل الناخبين من أصول مهاجرة، حيث يرى نحو ثلثي هذه الفئة أن التصويت لهذا الحزب أمر غير وارد مطلقًا. رغم ذلك، يحاول الحزب عبر حملات انتخابية موجهة، خصوصًا لمن ينحدرون من أصول تركية، استغلال الإمكانات الكامنة في هذه الفئة الانتخابية. ويشير مارتن غيرلاخ، المدير التنفيذي الاتحادي للجمعية التركية في ألمانيا، إلى أن الحزب كان أول حزب يستخدم اللغة الأم للاتصال بالمهاجرين مستهدفًا إياهم بصور وشعارات مؤثرة، مثل حملة بهنانوكولن في برلين التي استخدمت شعارًا مثيرًا “أتاتورك كان سيصوت لحزب البديل”.
وتنتقد المجموعات المهاجرة الأحزاب التقليدية لعدم التطرق الكافي لقضايا الأمن ومكافحة التمييز، وهي مواضيع حيوية لهؤلاء الناخبين الذين يشعرون بالتهديد العنصري والمعاداة للمسلمين على نحو خاص. من جانب آخر، يشدد خبير العلوم السياسية أوزغور أوزفاتان على أن أكثر من نصف سكان ألمانيا سيصبحون من أصول مهاجرة بحلول عام 2030، وهو ما يفرض على الأحزاب السياسية ضرورة مراجعة أساليبها في استقطاب هذه الفئة، سواء كناخبين أو متطوعين.
يستغل حزب “البديل من أجل ألمانيا” الروابط مع المجتمعات التركية والمناطق التي تحكمها السلطات السلطوية، مثل تركيا في عهد أردوغان، كما يقود حملات تستهدف التفرقة داخل المجتمع المهاجر بين القادمين الجدد والقدامى لإضعاف التماسك الاجتماعي وتعزيز قاعدة دعمه. هذا الواقع يطرح تحديات كبيرة أمام الأحزاب التقليدية التي يتعين عليها إعادة بناء جسور الثقة والتواصل مع هذه الفئة المتنامية لتجنب توسيع نفوذ اليمين المتطرف.

اترك تعليقًا