وثائق سرية تكشف تطوير الجيش السوداني لأسلحة كيميائية ضد قوات الدعم السريع
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن تقرير مستند إلى وثائق استخباراتية سرية تشير إلى أن الجيش السوداني قام بتطوير وإنتاج ذخائر كيميائية تعتمد على غاز الكلور واستخدمها خلال حربه ضد قوات الدعم السريع عام 2024. يضم الملف المقدم للصحيفة حوالي 150 وثيقة وصورًا ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية ورسائل نصية، يظهر معظمها مصدره هواتف ضباط سودانيين كبار. بحسب التقرير، استمر تطوير الجيش لهذه الأسلحة الكيميائية لمدة ستة أشهر خلال عام 2024، مع إجراء اختبارات سرية في صحراء السودان.
تتضمن الوثائق مخططات لقنابل كيميائية مركبة بالإضافة إلى معلومات عن محاولات لإخفاء آثار البرنامج بعد اكتشافه من قبل الولايات المتحدة. وتُظهر رسائل صوتية ونصية أن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، كان مطلعًا على المشروع، الأمر الذي ساعد في فرض الولايات المتحدة عقوبات عليه في يناير 2025.
من جانبها نفت قيادة الجيش السوداني هذه الاتهامات، ووصفها متحدث رسمي بأنها “لا أساس لها وتفتقر لسند مادي”، مؤكدة التزام السودان باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وأعلنت إمكانية اللجوء للقضاء الأمريكي ضد الصحيفة إذا نشرت محتويات الملف.
تشير الوثائق إلى أن العميد طارق حسين كان مسؤولاً عن مشروع تصنيع ذخائر الكلور، حيث اقترح استخدامها في المعارك في الخرطوم بعد تراجع سيطرة الجيش في يوليو 2024، وتفيد بأن مواد الكلور استخدمت تم استيرادها واستخرج بعضها من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان، وهي محطة زودتها منظمات إغاثة دولية بعبوات كلور لأغراض مدنية.
بحلول أكتوبر 2024، أفادت الوثائق بأن نحو 300 ذخيرة كيميائية قد صُنعت وخُزنت في مطار مروي، مع تسجيل مزاعم باستخدامها في هجوم على مصفاة الجيلي في سبتمبر 2024، حيث اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بإطلاق صواريخ “سامة” على المصفاة. ومع ذلك، لم تثبت التحقيقات السابقة وقوع وفيات من جراء هذا الهجوم.
المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية أكدت تلقي طلبات توضيح من عدة دول بشأن هذه المزاعم، فيما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن العقوبات على السودان ستبقى قائمة حتى يتم تدمير هذه الأسلحة ومرافق إنتاجها تحت إشراف دولي. وتفيد الوثائق بأن البرنامج توقف بعد فرض العقوبات في مايو 2025، وتلقى قائد الجيش تعليمات “بإزالة جميع آثار” الأنشطة المتعلقة بالبرنامج.
في الختام، خبراء أشاروا إلى أن المواد تبدو متسقة مع وجود برنامج محتمل لتطوير أسلحة كيميائية، لكنهم أكدوا أن تحقيقًا مستقلاً ومحايدًا في السودان هو الطريقة الوحيدة للإثبات قاطعًا لهذه الادعاءات.

اترك تعليقًا