الولايات المتحدة تقدم مشروع قرار لمجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة في السودان
قدمت الولايات المتحدة الأمريكية لمجلس الأمن الدولي مشروع قرار يطالب بتوسيع حظر الأسلحة المفروض منذ 2005 على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية. يأتي هذا التحرك في سياق السعي الأمريكي لقطع شبكات التسليح والتمويل التي تغذي الحرب الدائرة حاليًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وأكد سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، أن الحظر الجديد سيطبق على كل الجهات التي تمد طرفي النزاع بالأسلحة والذخائر وتوفر لهم الدعم العسكري واللوجستي دون أي استثناء. وذكر المسؤولان في مقال بمجلة “فورين بوليسي” أن قرار التوسيع يستهدف تجار الأسلحة ووكلاء الشراء ومجندي المرتزقة والممولين وموردي الطائرات المسيّرة والشبكات التي تدعم أطراف النزاع، إضافة إلى القادة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة. وأوضحا أن نظام العقوبات الحالي لم يعد يتحمل التحولات العسكرية التي شهدتها الحرب السودانية، خصوصًا مع توسع الساحات القتالية واستخدام الطائرات المسيّرة التي أدت إلى زيادة فادحة في الخسائر البشرية. وأشار المقال إلى أن أكثر من 12 دولة تقدم أشكال دعم عسكري لأطراف النزاع، بالإضافة إلى نشاط شبكات دولية في تزويد الأطراف بالطائرات المسيّرة والأسلحة ومواد الدعم الأخرى، بما في ذلك استقدام مرتزقة من دول مثل كولومبيا. ويؤكد المسؤولان الأمريكيان أن توسيع الحظر لا يعني تحيزًا لأي طرف، حيث يشمل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على حد سواء. كما ينتقدان محاولات إلقاء اللوم على الوسطاء الخاصين مع معارضة مشروع القرار الذي يستهدفهم مباشرة. وينص المشروع على أن الأمم المتحدة ستكون مسؤولة عن مراقبة الانتهاكات وتحديد الشبكات المسؤولة عن نقل الأسلحة، وتوثيق أي خروقات للحظر. كما سيوفر القرار المقدم غطاء قانونيًا للدول الأعضاء لاعتراض الشحنات وتجميد الأصول ومكافحة تمويل واستيراد الأسلحة. وأكد والتز وبولس أن الولايات المتحدة بدأت فرض عقوبات على أفراد وكيانات متورطة في تجنيد المرتزقة وشراء الأسلحة وأشكال الدعم المختلفة للحرب، ودعوا الدول الأخرى لاتخاذ مواقف مماثلة داخل وخارج الأمم المتحدة. وأشار المقال إلى ارتفاع كبير في استخدام الطائرات المسيّرة التي تسببت خلال العام الماضي في مقتل ما لا يقل عن 2670 شخصًا، بزيادة بنسبة 600% عن العام السابق، مع استمرار ارتفاع الوفيات خلال العام الحالي بنسبة كبيرة. وطالت هذه الهجمات المدنيين والأسواق والمستشفيات والمدارس، إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات. كما أُلقي اللوم على طرفي النزاع في نهب المواد الغذائية واستخدام المساعدات كورقة ضغط على المدنيين. حذر المسؤولان من أن رفض أو تعطيل القرار سيعني السماح باستمرار تدفق الأسلحة واستمرار العنف في السودان، مما يؤدي إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين وتدهور الوضع الإنساني. وأكدّا أن الحظر الموسع ليس بديلاً عن وقف الحرب لكنه خطوة مهمة لتقليل قدرة الأطراف على مواصلة القتال، خاصة بالتزامن مع المبادرات الإنسانية والأممية للسلام. وفيما يتعلق بمستقبل الحكم في السودان، شدد المسؤولان على أنه لا يحق للجيش أو قوات الدعم السريع البقاء في السلطة بعد انتهاء الحرب، وأن الحل يجب أن يأتي عبر حوار مدني مستقل يتيح للسودانيين تقرير مصيرهم بعيدًا عن الهيمنة العسكرية. واختتم المسؤولان رسالتهما بدعوة المجتمع الدولي لاتخاذ موقف واضح مع الشعب السوداني ضد استمرار الصراع والانحدار إلى الفوضى والمعاناة المديدة.

اترك تعليقًا