فضيحة تزوير للحصول على الجنسية الألمانية عبر ادعاء نسب أحفاد ضحايا النازية
تُظهر تحقيقات حديثة نشرتها مجلة “شبيغل” الألمانية استغلالاً منظماً لقانون الجنسية الذي يمنح أحفاد ضحايا النازية حقوقاً خاصة لاستعادة الجنسية الألمانية. تستند هذه الحقوق إلى المادة 116 من القانون الأساسي الألماني، التي تسمح لأحفاد هؤلاء الضحايا بالتقديم للحصول على الجنسية دون شروط إقامتهم في ألمانيا أو إتقانهم اللغة الألمانية، وإلى توسيع تلك الحقوق لاحقاً بمقتضى المادة 15 من قانون الجنسية.
وكشف التحقيق كيف استغل محتالون هذه المرونة عبر إعداد وثائق مزورة تضمن أسماء وأماكن ميلاد مزيفة، مع تصديق من كتاب عدل، ومن ثم تقديمها إلى ممثليات ألمانية في الخارج، خاصة عبر منصات في الصين. وتبيّن أن إحدى هذه الحالات تضمنت رجلاً صينياً يُدعى ليو هـ. الذي حصل على الجنسية باسم مزور “ديريك وونغ” مدعياً أنه حفيد زوجين يهوديين، لكن مراجعة شجرة العائلة أكدت عدم وجود أي صلة بينه وبينهم.
وبحسب التقرير، وصل عدد المشتبه بهم إلى 32 شخصاً، منهم نصف حصل على الجنسية، وتتواصل التحقيقات مع النيابة العامة والمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية بشأن تزوير الوثائق ومخالفات قانون الجنسية. وتُبرز التحقيقات العقبات القانونية والفنية في كشف هذه التحايلات، ومنها تسجيل الوثائق الأصلية المزورة التي تم تصديق نسخ منها، والتناقضات الزمنية في بعض سجلات الأنساب المزيفة.
وتشير مصادر من أحفاد عائلات حقيقية استُخدمت قصصهم إلى غضبهم من هذا التزوير، لاعتبار ذلك استغلالاً لذكرى وآثار ضحايا النازية عبر المحاولات الاحتيالية للحصول على الجنسية الألمانية. وفي حين بلغ عدد الطلبات المقدمة من الخارج عشرات الآلاف في الأعوام الأخيرة، يبدو أن المرونة التي أتت لتصحيح ظلم تاريخي باتت تشكل كذلك ثغرة للاستغلال المنظم الذي يهدد نزاهة الإجراءات.
وتؤكد التحقيقات على ضرورة تعزيز آليات التحقق والتدقيق في طلبات التجنيس التعويضي، وأيضاً مراجعة الإجراءات القانونية لضمان حماية الحقوق التاريخية دون تعريضها للمخاطر الاحتيالية التي قد تستغل التعاطف الدولي مع ضحايا النازية وأحفادهم.

اترك تعليقًا