14 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

ليبيا.. أزمة شرعية تهدد اتفاق 4+4 وتصعد صراع السلطة في طرابلس

3 سبتمبر 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
ليبيا.. أزمة شرعية تهدد اتفاق 4+4 وتصعد صراع السلطة في طرابلس

لم تكد ترتيبات اتفاق “4+4” السياسي تفتح آفاقاً جديدة في الأزمة الليبية، حتى عادت أزمة الشرعية لتطفو على السطح مجدداً داخل مؤسسات السلطة في طرابلس، مع تصاعد الخلاف بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية بشأن حدود الصلاحيات ومصدر شرعية السلطة التنفيذية. هذا الخلاف تجلى في تصريحات وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية بحكومة الوحدة، وليد اللافي، الذي أكد أن الحكومة أصبحت سلطة أمر واقع، ما أثار شرارة خلاف جديدة مع رفض رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي هذا الطرح، مطالباً بحسم رسمي من رئيس حكومة الوحدة عبدالحميد الدبيبة حيال التصريحات. المنفي أكد عبر منشور على منصة “إكس” أن السلطة لا يمكن أن تُستمد شرعيتها ثم تُنكر، محذراً من إقصاء أحد الأطراف في السلطة التنفيذية الموحدة، وداعياً الدبيبة لتقديم موقف واضح، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة لا تحتمل ازدواجية أو غموض المواقف. ورغم أن المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة تأسسا معاً عام 2021 ضمن ترتيبات ملتقى الحوار السياسي الليبي بدعم من الأمم المتحدة، إلا أن استمرار التعثر في الانتخابات وقضايا الشرعية تجعلهما محل جدل مستمر، خاصة مع ظهور مؤسسات جديدة وتغير الأوضاع على الأرض. علاوة على التوتر بين المجلس والرئاسة، هناك تباينات داخل المجلس ذاته بين رئيسه محمد المنفي ونائبه موسى الكوني، ظهرت في عدد من القضايا والتعيينات. ويرى محللون سياسيون أن اتساع الخلافات قد يتحول إلى صدام مؤسسي، يعيد البلاد إلى الانقسام الذي تسعى التفاهمات الأخيرة إلى تجاوزه. ويأتي التصعيد في وقت حساس بعد اتفاق 4+4 الذي يفترض أن يعيد حركة العملية السياسية ويوفر إطاراً زمنياً للانتخابات، لكن استمرار الجدل حول شرعية المؤسسات يجعل الاتفاق أمام اختبار مصيري. ويعتقد عضو مجلس الدولة الليبي الدكتور أحمد أهمومة أن تصريحات اللافي تعبر عن إدراك لنفاد الشرعية السياسية للسلطة التنفيذية القائمة، وأن المرحلة المقبلة قد تتطلب ترتيباً جديداً للسلطات، وربما تشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدين. ويرى أهمومة أن استمرار حكومة الوحدة لتسيير الأعمال خلال فترة انتقالية تمتد 24 شهراً مرتبط بإجراء الانتخابات، ويسائل مستقبل المجلس الرئاسي ضمن هذه الترتيبات. فيما يضع المحلل خالد الشارف الأزمة في إطار أوسع، معتقداً أن مصدر الشرعية الحقيقي للشعب الليبي عبر انتخابات حرة ونزيهة، محذراً من أن تتحول الخلافات إلى صراع حول التمثيل الشرعي للدولة وسط تعدد المؤسسات وتداخل الصلاحيات. كما حذر السياسي أشرف بودوارة من أن تصاعد الخلافات قد يعطل مسار اتفاق 4+4 وينذر بصراع جديد داخل السلطة، مطالباً بالتركيز على نجاح الاتفاق والانتقال إلى الانتخابات بدلاً من النزاعات على المناصب والنفوذ. وأكد أستاذ العلوم السياسية عبدالوهاب الحار أن المشهد الليبي يتسم بتعقيدات السياسة والأمن والتدخلات الدولية، مما يجعل أي نزاع بشأن الشرعية قابلاً للتصعيد، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يعيد المشهد إلى دوامة الصراع السابقة، في ظل بعد التسوية السياسية الشاملة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *