ميلوني تسجل رقماً قياسياً بحكومتها الأطول في إيطاليا لكنها تواجه تحديات اقتصادية كبيرة
سجلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني رقماً قياسياً جديداً ببقاء حكومتها في السلطة لمدة 1413 يوماً، مما يجعلها الأطول استمرارية في إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا الاستقرار السياسي غير المألوف يُعد إنجازاً لافتاً في بلد تعرف تقلبات حكومية متكررة، حيث استطاعت ميلوني، بأسلوبها الصريح وانتقالها إلى حكم براغماتي، المحافظة على تماسك الائتلاف الحكومي وتجنب الأزمات والانشقاقات التي أطاحت بحكومات سابقة. وعلى الرغم من هذا النجاح في الاستقرار، يطرح هذا الوضع تساؤلات حول الحصيلة الفعلية لحكمها، ومدى قدرتها على تحويل نفوذها الدولي المتنامي إلى إنجازات داخلية ملموسة تضمن استمرار حكمها. تحتفي ميلوني وحلفاؤها بهذا الإنجاز في تجمع مرتبّب بمدينة باري في الجنوب الإيطالي، حيث يعكس الاستقرار السياسي دافعاً رئيسياً لتحقيق ولاية ثانية في الانتخابات المقبلة نهاية 2027. خلال ولايتها، تبنت ميلوني نهجاً براغماتياً دشن علاقات قوية لدعم أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي، وعزز موقع إيطاليا ضمن الاتحاد الأوروبي، وأحكم علاقاتها بالولايات المتحدة الأمريكية رغم التوترات مع الرئيس السابق دونالد ترمب. كما أنها استطاعت خفض معدل البطالة إلى أقل من 6% وتوفير أكثر من مليون وظيفة جديدة، فضلاً عن انخفاض حاد في أعداد المهاجرين. ومع هذا، لا تزال مشاكل هيكلية كبيرة تواجه الاقتصاد الإيطالي، مثل الركود المستمر والتضخم المتصاعد، إضافة إلى قصور في قطاعات الصحة والتعليم والإدارة العامة. يرى منتقدوها أن الإنجازات الداخلية غير كافية ولم تؤدِ إلى تحفيز نمو اقتصادي طويل الأمد، ما يفتح المجال أمام منافسين سياسيين من اليمين المتشدد واليسار للانتقادات والشعبوية. كذلك تعكس المناقشات السياسية جدلية بين من يعتبر ميلوني نموذجاً للمحافظين القوميين القادرين على الحكم بمسؤولية، ومن يرى أن تحولات ميلوني نحو الاعتدال قد تضعف من رصيدها السياسي بين قواعدها الشعبية. ومع هذه المعطيات، تبقى فترة حكم ميلوني حالة فريدة في السياسة الإيطالية الحديثة، وتمثل اختباراً حقيقياً لقدرتها على قيادة إيطاليا نحو مستقبل مستقر ومزدهر بينما تتهيأ البلاد للانتخابات القادمة.

اترك تعليقًا