حادثة مطار لايبزيغ تُزيد التوتر بين برلين وموسكو وتدفع إلى عقوبات غير مسبوقة
في تصعيد جديد للعلاقات المتوترة بين ألمانيا وروسيا، أعلنت الحكومة الألمانية، ممثلة في وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت ووزير الخارجية يوهان فاديفول، اليوم الثلاثاء، مسؤولية روسيا عن حادث الطائرات المسيرة المفخخة الذي وقع في مطار لايبزيغ في الرابع من أغسطس 2026. وأكد دوبرينت أن الهجوم يتماشى مع الأساليب المعروفة لـ”العمليات الروسية الهجينة”، ودعا إلى فرض إجراءات عقابية قوية ضد موسكو. ووفقًا للسلطات الألمانية، تم العثور على ثلاث طائرات مسيرة مفخخة بين طائرات شحن أوكرانية، منها طائرة عُثر عليها مفخخة وأخرى تحمل خللًا في أجهزة التفجير. هذا الحادث دفع برلين إلى تأكيد استمرار دعمها العسكري والمدني لأوكرانيا، إضافة إلى بناء قدرات دفاعية متقدمة لها.
ومن جانبها، سارعت روسيا إلى نفي التهم وتحميل ألمانيا مسؤولية التورط في هجمات ضد مواطنين روس، ووصفت الاتهامات بأنها استفزاز سياسي يخدم أهداف كييف والطبقة السياسية الأوروبية العسكرية. وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن موسكو سترد “بصورة مطابقة” على الإجراءات الألمانية التي وصفتها بأنها أحادية وغير عادلة. كما أعلنت موسكو أن الرد قد يشمل إغلاق معهد غوته ومراكز ثقافية ألمانية رداً على إغلاق القنصلية الروسية في بون ومركز البيت الروسي في برلين.
وعلى الصعيد الدولي، أبلغت برلين حلف شمال الأطلسي عن الهجمات الروسية الهجينة، حيث سيطرح السفير الألماني لدى الناتو هذه القضية رسمياً في اجتماع مجلس الحلف، مع تقديم الأدلة التي جمعتها ألمانيا، والتي لاقت دعمًا من الأمين العام للناتو مارك روته، بالإضافة إلى تأييد باريس ولندن لفرض عقوبات أشد ضد روسيا، تستهدف أفراداً روساً وأنشطة بحرية روسية معروفة بـ”أسطول الظل”.
ورغم تصاعد وتيرة العقوبات والإجراءات الدبلوماسية المتبادلة، تجنبّت الحكومة الألمانية تفعيل المادة 4 من معاهدة الناتو والتي تسمح بالتشاور الدفاعي في حال تهديد مباشر، كما تنازلت عن طرد دبلوماسيين إضافيين، واختارت التركيز على التضييق القنصلي والمؤسسي، الأمر الذي يُنذر بتصعيد دبلوماسي مستمر في العلاقات الروسية الألمانية ويضع المنطقة أمام تحديات مستقبلية كبيرة.

اترك تعليقًا