مصر تدرس تعزيز تعاونها العسكري مع الصين في ظل تعثر صفقة مقاتلات أمريكية
زار الرئيس الصيني تشي جين بينغ القاهرة في أول زيارة له إلى مصر منذ عشرة أعوام، وسط تقارير تتحدث عن احتمالية توسيع التعاون العسكري بين البلدين. في خطوة لافتة، شاركت مقاتلات صينية من طراز J-16 في مناورات جوية على الأراضي المصرية، محققة رحلة طويلة من بكين إلى القاهرة تجاوزت ستة آلاف كيلومتر، مما أبرز القدرة الصينية على نشر منظوماتها الجوية بعيدة المدى. شهدت المناورات محاكاة لمعارك جوية حقيقية بين مقاتلات الرافال الفرنسية والمقاتلات الصينية J-16، في اختبار تجريبي فريد يشير إلى رغبة مصر في تقييم إمكانات السلاح الصيني بجانب معداتها الغربية الحالية. في الوقت نفسه، تظل مفاوضات مصر لشراء 46 مقاتلة أمريكية من طراز F-15 معلقة منذ سنوات متأثرة بعوامل سياسية، منها الحرص الأمريكي على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل والتحفظات بشأن سجل مصر في حقوق الإنسان، وهو ما يترك القاهرة أمام خيار البحث عن بدائل أو تعزيز علاقاتها مع موردين آخرين.
يشير خبراء إلى أن مقاتلات J-16 تمتلك مؤهلات فنية تسمح لها بأن تكون بديلًا عن F-15، رغم أن الأخيرة تظل خيارًا أفضل لمصر لملاءمتها مع أنظمة القيادة والسيطرة والتواصل المستخدمة لديها، والتي تعتمد أساسًا على الأسلحة الغربية. وتبدو استراتيجية مصر واضحة في الاحتفاظ بخيارين متوازيين لتعزيز قدراتها الجوية. وقد تم تداول تقارير عن اتفاقات محتملة مع الصين لشراء مزيد من الطائرات القتالية مثل J-10C وJ-35 الشبحية إلا أن تلك الأنباء لم تؤكد رسميًا حتى الآن.
يمتد التعاون العسكري بين مصر والصين لعقود، حيث بدأ في سبعينيات القرن الماضي، حينما كانت الصين تزود مصر بنماذج مقاتلات بديلة لطائرات سوفيتية قديمة. ووصل هذا التعاون إلى تصنيع مشترك للطائرات التدريبية محليًا، إضافة إلى دعم برنامج المسيرات المصرية، والذي يشمل إنتاج مسيرات هجومية واستطلاعية مستمدة من التصميمات الصينية، مع خطط حاليا لتوطين وإنتاج مسيرة “حمزة 2” بنسبة مكونات مصرية عالية. تُعَدّ هذه الشراكة جزءًا من استراتيجية أوسع لمصر تهدف إلى تنويع مصادر السلاح، لا الاستغناء عن الموردين التاريخيين مثل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.
يرى خبراء أن الأهمية الأساسية للسلاح الصيني تتمثل في انخفاض التكلفة مع تنازلات أقل على شروط الاستخدام والدعم الفني، ما يمنح مصر مرونة أوسع في الدعم والصيانة والتدريب. ومع ذلك، يظل الموقف المصري حذرًا، حيث لا ترغب في الإضرار بعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة أو الدول الغربية، وإنما تسعى إلى الحفاظ على وضع متوازن يسمح بمواصلة الاستفادة من كل الخيارات بشكل متزامن. ومن هنا، يتوقع المحللون أن يظل التعاون مع الصين محدودًا نسبيًا دون التصعيد نحو صفقات تسليحية كبرى قد تؤثر على العلاقات الدولية الإقليمية والدولية لمصر.

اترك تعليقًا