كيف صنع نظام الأسد مشايخه لتحصين سلطته ضد الإسلاميين
في أجواء ما قبل ”نكسة” يونيو 1967، وروح التيارات السياسية المتصارعة في سوريا، ظهر نوع خاص من العلاقة بين نظام الأسد والمشايخ السنة. كان النظام البعثي يسعى لخلق إنسان عربي اشتراكي جديد لنزع الدين من موقعه التقليدي، ولكن مع الوقت أدرك ضرورة تعايش هذه السلطة مع الدين وإشراكه في مشروعها السياسي.
احتل الشيخ أحمد كفتارو مركزاً محورياً في هذه الاستراتيجية. جاء انتخابه مفتياً لسوريا في 1964 بعد دعم السلطة الحاسم له، رغم معارضة قوية من مشايخ آخرين. كان كفتارو قد بنى شهرته على دروس التفسير والإذاعة الوطنية، كما تبنى الحوار بين الأديان، ما جعله شخصاً مناسباً لترويج فكرة الوحدة العربية فوق الأيديولوجيات الدينية.
تحالف كفتارو مع النظام كان قائماً على محورية الدولة، والنصيحة من الداخل. دعم النظام في مواجهة خصومه من التيارات الإسلامية وبخاصة في المواجهة العنيفة مع الإخوان المسلمين، والتي بلغت ذروتها في مجزرة حماة عام 1982 بعد أن اتجه حافظ الأسد نحو قمع الإخوان بشدة.
قدم كفتارو للسلطة شرعية دينية عبر فتاويه التي أكدت حرمة الخروج على الحاكم ودعمت الإجراء الأمني ضد الجماعات الإسلامية المتشددة، مما ساعد النظام على تعزيز قبضته الأمنية والسياسية داخل سوريا، وفي الوقت نفسه مشروع تنميط ديني يخدم الدولة البعثية.
بذلك، صنع نظام الأسد على مدى سنوات طويلة شبكة من المشايخ الموالين الذين يعملون كواجهة دينية سياسية للنظام. كانت هذه الاستراتيجية جزءاً من محاولات النظام لإطالة عمره السياسي، وتحجيم المعارضة الدينية عبر أدوات دينية متحكمة، مما أثر بعمق في المشهد السياسي والاجتماعي السوري.

اترك تعليقًا