عودة زرع الألغام المضادة للأفراد وتأثيرها العالمي بعد غزو أوكرانيا
تتزايد مخاطر الألغام الأرضية المضادة للأفراد في عدة مناطق حول العالم، خاصةً مع التوترات الأمنية والحروب المستمرة مثل الغزو الروسي لأوكرانيا. وفقاً لتقييم أولي للمنظمة غير الحكومية “مراقب الألغام الأرضية والذخائر العنقودية” في عام 2025، قُتل أو أصيب أكثر من 5000 شخص جراء الألغام ومخلفات الذخائر، غالبيتهم من المدنيين والأطفال، حيث شكل الأطفال 90% من ضحايا الألغام في جنوب السودان العام الماضي. تُبرر أوكرانيا استخدام الألغام في مواجهة الغزو الروسي، الذي لم يلتزم باتفاقية أوتاوا التي تحظر الألغام المضادة للأفراد، مما أدى إلى نشر الألغام في حوالي 25% من مساحة البلاد، بما في ذلك الأراضي الشرقية والجنوبية المحتلة من قبل روسيا.
ينعكس هذا الوضع على حماية المدنيين الذين يواجهون مخاطر كبيرة حتى بعد انتهاء النزاع، ففي البلقان ما زالت حوادث الألغام تحدث بعد أكثر من 30 عاماً من الحروب هناك. وبالموازاة مع هذه التطورات، قررت خمس دول من حلف الناتو المجاورة لروسيا، منها بولندا والدول البلطيقية وفنلندا، الانسحاب من اتفاقية أوتاوا بحلول عام 2025، استعداداً لاحتمالات النزاع، بما في ذلك تصنيع الألغام وشرائها.
تشير الخبيرة في معهد لايبنيز لأبحاث السلام والصراع الى أن الألغام الحديثة مزودة بتقنيات ذكية وأجهزة استشعار مما يعقد إزالة الألغام ويعرض المدنيين لخطر دائم. في ظل إخفاقات دولية في ضبط التسلح وانهاء معاهدات هامة بين الولايات المتحدة وروسيا، باتت مراقبة وحظر الألغام واحدة من المجالات القليلة التي كان يُنظر إليها كنجاح في التسلح الإنساني، لكن الآن حتى هذا المجال يعاني من تآكل واضح، مما يعطي مؤشرات خطيرة على عودة تهديدات الأسلحة التقليدية التي تعيق السلام وتضرب المدنيين بشكل مباشر.

اترك تعليقًا