23 أبريل 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
مقالات

أحمد آدم: من اين تأتي ايران بكل هذة الصلادة؟: هل ينام بزشكيان فوق ‘زلزال نووي’ كسر قواعد الحصار؟

22 أبريل 2026 المجهر الاخباري
أحمد آدم: من اين تأتي ايران بكل هذة الصلادة؟: هل ينام بزشكيان فوق ‘زلزال نووي’ كسر قواعد الحصار؟

أحمد آدم في الوقت الذي تُجمع فيه لغة الأرقام على أن طهران تعيش أمتارها الأخيرة تحت وطأة حصار بحري يلتهم مئات الملايين من عوائدها يومياً، تبدو القيادة الإيرانية في حالة من ‘الهدوء المستفز’ للدوائر الغربية. هذا التناقض الصارخ بين واقع اقتصادي ينهار، وبين إصرار سياسي لا يلين، يضعنا أمام السؤال الكبير: ما الذي تعرفه طهران ولا نعرفه نحن؟ هل هو مجرد مراهنة على صراخ المستهلك العالمي وقدرة الداخل على الجوع؟ أم أن خلف الستار ‘حقائق أخرى’ بدأت ملامحها تظهر في بعض الظواهر الجيوفيزيائية المريبة وتحركات أساطيل الرصد الأمريكية؟ في هذا التقرير، نغوص بعيداً عن ضجيج التصريحات، لنبحث عن السر الذي يجعل دولة محاصرة تتصرف وكأنها تملك ‘ورقة القوة الأخيرة’ في صراع لا يعترف إلا بالبقاء للأقوى. انتحار اقتصادي أم رهان عالمي تشير التقديرات الاقتصادية الحالية لعام 2026 إلى أن الحصار لبحري الأمريكي على موانى إيران ، وخصوصاً في مضيق هرمز، يكبدها خسائر تجارية مباشرة تتراوح بين 400 إلى 435 مليون دولار يومياً. تتوزع هذه الخسائر الضخمة نتيجة تعطيل المفاصل الحيوية للاقتصاد الإيراني وفقاً للآتي: صادرات النفط الخام: خسارة تقدر بنحو 140 مليون دولار يومياً نتيجة تعطل جزيرة خارك، التي تصدر منها إيران 90% من نفطها. الغاز والبتروكيماويات: خسارة حوالي 50 مليون دولار يومياً بسبب توقف العمليات في ميناء عسلوية، عصب الصناعات البتروكيماوية. التجارة العامة والسلع: تعطل ميناء بندر عباس، الذي يستحوذ على 55% من إجمالي التجارة البحرية الإيرانية. الواردات الأساسية: تهديد الأمن الغذائي بتعطل ميناء الإمام الخميني، الذي يستقبل 53% من واردات السلع الأساسية، مما يفاقم التضخم. الخسائر السنوية : قد تتجاوز 110 مليارات دولار، وهو ما يمثل غالبية العائدات السنوية الإيرانية من التجارة الخارجية. إجمالي أضرار الحرب : وكانت الحكومة الإيرانية قد أعلنت سابقا أن التقييم الأولي للأضرار الاقتصادية الناجمة عن النزاع القائم وصل إلى 270 مليار دولار. ويهدف هذا الحصار إلى خنق الموارد المالية لإيران بالكامل، حيث يعتمد الاقتصاد الإيراني بنسبة 90% على الموانئ المطلة على الخليج العربي، وأي انقطاع في هذه المسارات يجبر طهران على اللجوء لطرق برية أكثر كلفة، مما يرفع أسعار السلع محلياً ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين. لم يتوقف الامر عند هذا الحد فقط قطاع النفط الإيراني “أزمة تخزين” خانقة قد تجبر طهران على اتخاذ قرارات تقنية صعبة ومكلفة جداً.وفيما يلى الوضع الفني والزمني لخزانات النفط الإيرانية في ظل الحصار: ــ العد التنازلي لامتلاء الخزانات : تُشير تقديرات خبراء الطاقة في فورتيكسا ومؤسسات تحليلية أخرى إلى أن إيران أمامها نحو 13 يوماً فقط من بدء الحصار الشامل قبل أن تصل قدرتها التخزينية البرية إلى الحد الأقصى. نسبة الإشغال الحالية: تجاوزت نسبة ملء الخزانات الإيرانية حاجز 51%، مما يقلص الهامش الزمني المتاح للمناورة بشكل كبير. ــ جزيرة خرج عنق الزجاجة : تمتلك جزيرة خارك، الميناء التصديري الأهم، سعة تخزينية تصل إلى 30 مليون برميل. الوضع الحالي: مع توقف الناقلات عن التحميل بسبب الحصار البحري، يتدفق النفط من الحقول إلى هذه الخزانات دون مخرج، مما يجعلها قريبة من الامتلاء الكامل خلال أيام قليلة. ــ المخزون العائم (الخطة البديلة المتعثرة) : لجأت إيران كعادتها إلى تخزين النفط على متن ناقلات عملاقة في عرض البحر، وهناك بالفعل ما يقرب من 180 مليون برميل مخزنة عائماً أو في طريقها لوجهات بعيدة (مثل ماليزيا وإندونيسيا). والحصار البحري الأمريكي يمنع الآن وصول ناقلات جديدة للتحميل، مما يعني أن إيران فقدت القدرة على استخدام “الخزانات المتحركة” لتخفيف الضغط عن الخزانات البرية. ــ التداعيات الخطيرة للامتلاء : إذا امتلأت الخزانات بالكامل، ستضطر إيران إلى: إغلاق آبار النفط: التوقف عن الإنتاج تماماً لعدم وجود مكان لوضع النفط المستخرج. أضرار هيكلية: إغلاق الآبار بشكل مفاجئ وقسري قد يؤدي إلى أضرار دائمة في المكامن النفطية، مما قد يفقدها قدرتها الإنتاجية للأبد أو يجعل استعادة الإنتاج لاحقاً عملية باهظة التكاليف وصعبة فنياً. انهيار العوائد: هذا التوقف سيعني خسارة فورية لكامل العوائد النفطية اليومية التي تدعم الميزانية الإيرانية. الحصار الأمريكي لا يهدف فقط لمنع البيع، بل يسعى تقنياً إلى “خنق الآبار” من خلال ملء الخزانات، وهو ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام خطر الانهيار الهيكلي الشامل إذا لم يتم كسر الحصار أو التوصل لاتفاق سياسي سريع. ولكن، هل يدرك بزشكيان أن “خنق الآبار” قد يكون الثمن الأقل مرارة مقارنة بما تخفيه الجبال من أسرار أخرى؟ الحصار البحري لا يهدف فقط إلى تجويع الاقتصاد مالياً، بل يمثل “عملية بتر” لسلاسل الإمداد العسكرية الإيرانية. هذا الحظريؤثرعلى القدرات التصنيعية والعسكرية لإيران في الوقت الراهن فهو يؤدى الى : خنق سلاسل الإمداد العسكرية: تعتمد الصناعة العسكرية الإيرانية (رغم ادعاءات الاكتفاء الذاتي) على استيراد مكونات دقيقة ومواد خام عبر البحر، وتشمل الآتي: المكونات الإلكترونية الدقيقة: الرقائق وأجهزة الاستشعار اللازمة لتوجيه الطائرات المسيرة (الدرونز) والصواريخ البالستية، والتي يتم تهريب أغلبها عبر حاويات تجارية. المواد الخام المتخصصة: سبائك الألومنيوم عالية الصلابة، وألياف الكربون، والمواد الكيميائية اللازمة لوقود الصواريخ الصلب. آلات التحكم الرقمي (cnc): قطع الغيار والبرمجيات اللازمة لتشغيل المصانع العسكرية، والتي تصل غالباً عبر ميناء بندر عباس. إعاقة “الاستعواض” : في الحروب الطويلة، الفوز لا يعتمد فقط على ما تملكه في المخازن، بل على قدرتك على التعويض. والحصار يكسر هذه القدرة من خلال: استنزاف المخزون: استهلاك الصواريخ الدفاعية والذخائر في المواجهات المستمرة دون وجود تدفق للمواد الخام لتصنيع بديل لها. شلل المصانع: توقف خطوط الإنتاج العسكرية بسبب نقص “المكونات الوسيطة” التي لا تُصنع محلياً، مما يجعل المصانع مجرد هياكل بلا إنتاج حقيقي. صعوبة الإصلاح: الحصار يمنع وصول قطع الغيار للمعدات الثقيلة (مثل رادارات الدفاع الجوي أو القطع البحرية) التي تضررت خلال النزاع. هناك بدائل ولكنها مكلفة وغير كافية فتحاول إيران الالتفاف على الحصار البحري عبر: الجسر البري: محاولة استيراد المستلزمات عبر الحدود مع دول الجوار (مثل العراق أو أفغانستان)، لكنها طرق محدودة القدرة الاستيعابية وسهلة المراقبة والاستهداف الجوي.*الشحن الجوي: مكلف جداً ولا يمكنه نقل الكميات الضخمة من المواد الخام أو المعدات الثقيلة اللازمة للتصنيع العسكري الواسع. وبما أن 90% من تجارة إيران تمر عبر البحر، فإن السيطرة على المداخل والمخارج البحرية تعني أن أي شحنة عسكرية “مموهة” داخل حاويات مدنية سيتم اعتراضها أو منعها من التفريغ، مما يحول الترسانة الإيرانية إلى “مخزون يتناقص ولا يتجدد”. هذا الحصار يخلق “فجوة زمنية”؛ فكل يوم يمر، تضعف فيه قدرة إيران العسكرية ليس فقط بسبب القصف، بل بسبب العجز عن التصنيع، مما يضعف موقفها التفاوضي أو الميداني بشكل متسارع. عندما تحاصر أمريكا الموانئ الإيرانية، تفعّل إيران ورقتها الأقوى وهي إغلاق مضيق هرمز، مما يحول الأزمة من “أزمة إيرانية” إلى “أزمة عالمية شاملة”: موجات التضخم والفقر العالمي :استمرار الحصار المتبادل يؤدي إلى “تأثير الدومينو” الذي يضرب الجميع: ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين: ترتفع تكلفة شحن الحاويات عالمياً بسبب تغيير المسارات وزيادة مخاطر الحرب، مما يرفع سعر أي سلعة مستوردة. تآكل القوة الشرائية: الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يتبعه فوراً ارتفاع في أسعار المواد الغذائية (بسبب تكاليف النقل والأسمدة) وأسعار الكهرباء والتدفئة. ضرب الطبقة الوسطى: هذه الطبقة هي الأكثر تضرراً لأنها تعتمد على دخل ثابت وتستهلك خدمات وسلعاً تتأثر مباشرة بالتضخم. استمرار الوضع يحول مدخراتهم إلى قيمة صفرية ويدفع بشرائح واسعة منهم نحو خط الفقر. اضطرابات مدنية: ليس في إيران فقط، بل في دول نامية ومتقدمة قد تشهد احتجاجات بسبب غلاء المعيشة (كما حدث في أزمات سابقة مثل “السترات الصفراء” أو “الربيع العربي”). ركود تضخمي عالمي: حالة من توقف النمو الاقتصادي مع ارتفاع هائل في الأسعار، وهي أسوأ سيناريو يمكن أن يواجهه الاقتصاد العالمي. أمريكا وحلفاؤها يراهنون على أن انهيار الاقتصاد الإيراني (خسارة 400 مليون دولار يومياً) سيكون أسرع من قدرة العالم على تحمل التضخم. وإيران تراهن على أن صراخ المستهلكين في الغرب والضغط الشعبي العالمي بسبب الفقر والغلاء سيجبر واشنطن على كسر الحصار. حلفاء الظل.. رجل الإطفاء الصيني ومهندس المفاجآت الروسي كلنا نتساءل عن دور الصين وروسيا فى ظل كل هذا الزخم رجل الاطفاء الصينى الصين تحاول الآن لعب دور “رجل الإطفاء” لأن حريق الشرق الأوسط بدأ يلتهم أرباح مصانعها ويؤثر على رفاهية شعبها. وذلك على النحو التالى : أمن الطاقة: الصين هي أكبر مستورد للنفط الإيراني (الذي تحصل عليه بخصومات كبيرة) وأكبر مستورد لنفط الخليج بشكل عام. انقطاع الإمدادات عبر هرمز يهدد أمنها القومي الصناعي. طريق الحرير (الحزام والطريق): استمرار النزاع في مضيق هرمز يشل حركة التجارة البحرية التي تعتمد عليها الصين لتصدير بضائعها إلى أوروبا وإفريقيا. معدلات التضخم الداخلية: ارتفاع أسعار الطاقة العالمية يرفع تكلفة الإنتاج في المصانع الصينية، مما يهدد نموها الاقتصادي واستقرارها الاجتماعي. التحديات أمام محاولات التدخل الصينية تتمثل فى أن واشنطن قد لا تقبل بأي حل يمنح طهران “متنفساً مالياً” قبل تحقيق تنازلات عسكرية أو سياسية كبرى. هل تعلم روسيا سر تخفيه ايران فى البداية وقبل الحديث عن الدور الروسى يجب الاشارة الى ما يلى : اتفاقية الشراكة 2025: وقع بوتين وبزشكيان معاهدة شراكة استراتيجية شاملة في يناير 2025، لكنها لا تتضمن بنداً للدفاع المشترك، مما يعني أن روسيا ليست ملزمة بالتدخل العسكري المباشر لحماية إيران. الوساطة والحذر: رغم الخطاب التصعيدي، عرض الكرملين في أبريل 2026 استضافة اليورانيوم المخصب الإيراني كجزء من صفقة سلام مع الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن موسكو تفضل الحل الدبلوماسي لتجنب انهيار النظام الإيراني الذي يمثل حليفاً استراتيجياً لها. تتردد التقارير في وسائل الإعلام الروسية وبعض الأوساط السياسية الترويج لفكرة أن المواجهة الشاملة مع طهران ستؤدي إلى “نتائج كارثية” وغير متوقعة. ويركز الإعلام الروسي على أن ما ظهر من القدرات الإيرانية حتى الآن (مثل صواريخ “فتاح” الفرط صوتية ومسيرات “شاهد”) ليس إلا جزءاً يسيراً من ترسانتها. وتشمل “المفاجآت” المشار إليها ما يلي: القدرات النووية الكامنة: يحذر المسؤولون الروس، ومنهم وزير الخارجية سيرغي لافروف، من أن الضغط العسكري قد يدفع دولاً مثل إيران إلى اعتبار امتلاك السلاح النووي الضمانة الوحيدة لأمنها، مما يلمح إلى إمكانية حدوث “مفاجأة” في هذا الملف الحساس. التعاون الاستخباراتي والفضائي: كشفت تقارير عن سيطرة الحرس الثوري الإيراني على قمر صناعي صيني للتجسس (TEE-01B) في أواخر عام 2024، واستخدامه في توجيه الضربات خلال صراعات عام 2026. الحرب السيبرانية: هناك تعاون متزايد بين مجموعات هاكرز روسية وإيرانية لاستهداف البنية التحتية الحيوية، وهو سلاح “مفاجئ” يمكنه شل قدرات الخصم دون إطلاق رصاصة واحدة. والحقيقة أن “المفاجآت” الإيرانية لم تعد محلية الصنع بالكامل، بل أصبحت نتاج شراكة استراتيجية معمقة مع موسكو وذلك على النحو التالى: تطوير المسيرات: بدأت روسيا بتزويد إيران بمسيرات “غيران” (Geran)، وهي نسخة مطورة وأكثر فتكاً من مسيرات “شاهد” الإيرانية الأصلية، قادرة على حمل رؤوس حربية أثقل (90 كجم) ومدى يصل إلى 2500 كم. الدعم الاستخباراتي: أكدت تقارير أن موسكو تقدم لإيران بيانات استخباراتية وصور أقمار صناعية لمواقع السفن والطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط. أنظمة الدفاع الجوي: تداولت تقارير (لم يتم تأكيدها رسمياً بشكل قاطع) أنباء عن نقل سري لنظام الدفاع الجوي الروسي المتقدم “إس-500 بروميتيوس” إلى إيران. لكن، إذا كانت موسكو وبكين تمثلان “الرئة” التي تتنفس بها طهران دولياً، فما الذي يجعل القيادة الإيرانية تثق بأن الحصار لن يكسر إرادتها في الأيام الـ 13 القادمة؟ الإجابة قد لا تكون في بكين أو موسكو، بل في “اهتزازات” غامضة تحت الأرض رصدتها الطائرات الأمريكية قبل أن تسجلها أجهزة الجيوفيزياء. ما وراء الزلازل الصامتة: هل أصبح ‘الغموض النووي’ هو الدرع الأخير؟ تصريح وزير الخارجية سيرغي لافروف، من أن الضغط العسكري قد يدفع دولاً مثل إيران إلى اعتبار امتلاك السلاح النووي الضمانة الوحيدة لأمنها، يعيدنا الى يوم 6 مارس 2026، وعبر منصته “تروث سوشال”، أعلن ترامب أنه “لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران إلا بالاستسلام غير المشروط” في خطاب متلفز بتاريخ 7 مارس 2026، وصف بزشكيان هذه المطالب بأنها “حلم” لن يتحقق، قائلاً : “على أعداء إيران أن يأخذوا حلم الاستسلام غير المشروط للشعب الإيراني معهم إلى قبورهم” . هذا التصريح يحمل فى طياته احتمالات باستخدام ايران لسلاح نووى ضد اسرائيل والقوات الامريكية الموجودة فى المنطقة فى حالة ما شعر باقتراب الهزيمة والاستسلام . فهل تمتلك إيران من الناحية التقنية القدرة على الوصول إلى “عتبة” إنتاج السلاح النووي في وقت قصير . هناك رأى يؤكد : ــ القدرة موجودة : امتلاك إيران مخزوناً كافياً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (أكثر من 440 كجم حتى منتصف 2025)، وهو ما يسمح لها بإنتاج كمية كافية من اليورانيوم عالي التخصيب (90%) لصنع عدة قنابل في غضون أسبوع إلى أسبوعين فقط . ــ عنصر الوقت : ولكن المشكلة تكمن فى بناء جهاز متفجر نووي وتصغيره ليوضع على رأس صاروخي، فيقدر خبراء أنه قد يستغرق عدة أشهر إلى سنة على الأقل. وهو ما يعيق أيران حاليا على امتلاك سلاح نووى واستخدامة . فإيران قريبة جداً من امتلاك “المادة” اللازمة للقنبلة، لكن الانتقال من المادة الخام إلى سلاح نووي فعال يمكن استخدامة في ميدان القتال هو عملية تتطلب وقتاً يتجاوز مجرد أيام أو أسابيع. وهناك رأى آخر ايضا يؤكد : أشارت تقارير حديثة إلى أن الضربات العسكرية (مثل ضربات فبراير 2026) قد تعطل البرنامج النووي لفترات زمنية، لكنها لا تستطيع القضاء عليه بالكامل نظراً للطبيعة اللامركزية والمحصنة للمنشآت الإيرانية. ــ المرافق المحصنة : تحتفظ إيران بمعظم موادها النووية وأجهزة الطرد المركزي في منشآت عميقة تحت الأرض (مثل فوردو ونطنز وجبل بيكاكس)، وهي مصممة للصمود أمام الضربات الجوية، مما قد يسمح لها بمواصلة التخصيب حتى أثناء النزاع . ــ الاستخدام العسكري : صواريخ إيران الباليستية (مثل “خرمشهر” و”شهاب-3″) قادرة تقنياً على حمل رؤوس نووية، لكن دمج الرأس النووي بنجاح واختباره يتطلب وقتاً وظروفاً مستقرة يصعب توفرها أثناء قتال شامل . ولكن هناك احتمالات كبيرة بأن ايران قد قامت بذلك قبل انطلاق الحرب . والواقع يؤكد : ــ وصول الطائرة الشمامة : فى أغسطس 2025 تم رصد وصول الطائرة ( 135 ــWC ) الى قاعدة العديد بقطر بعد إقلاعها من بريطانيا . هذه الطائرة هي الوحيدة في الأسطول الأمريكي المتخصصة في جمع عينات من الغلاف الجوي لرصد الجسيمات المشعة، وقد تم نشرها في ذلك الوقت لمراقبة أي “تسرب إشعاعي” محتمل ناتج عن تجربة نووية تحت الأرض أو نشاط غير معلن في المنشآت المحصنة. ــ ظاهرة الزلازل المشبوهة ( فبراير ومارس 2026): * فى 1 فبراير 2026 : ضرب زلزال بقوة 5.3 درجة منطقة بوشهر (بالقرب من مفاعل بوشهر). انتشرت حينها تقارير تشكك في طبيعة الزلزال، خاصة وأن مركزه كان قريباً من منشآت استراتيجية، مما دفع البعض للاعتقاد بأنه ناتج عن “تجربة نووية باردة” أو اختبار لنبضات تفجيرية. ** فى 3 مارس 2026 : حدثت واقعة أكثر إثارة للريبة، حيث سجل معهد الجيوفيزياء بجامعة طهران هزة أرضية بقوة 4.3 درجة في محافظة هرمزغان، بينما لم تسجل هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS) أي نشاط زلزالي في ذلك الموقع والتوقيت الدقيق، وهو تناقض تقني غالباً ما يحدث عند محاولة التغطية على تفجيرات اصطناعية تحت الأرض أو نتيجة لعمق وتكوين جيولوجي معين . وإذا كانت هذه “الهزات المريبة” تؤكد أن إيران قد وضعت يدها بالفعل على “الزر الأحمر”، فإن السؤال لم يعد: “هل ستمتلكه؟”، بل: “لماذا تجرؤ على استخدامه وهي تعلم قسوة الرد؟”. الإجابة تكمن في حقيقة جيوسياسية لا يمكن للقنابل النووية تغييرها، وهي أن الجغرافيا في هذا الصراع قد انحازت للجسد الإيراني الشاسع، وتركت الخصوم في مواجهة حتمية الفناء من الضربة الأولى. حتمية الجغرافيا.. لماذا “تنتصر” المساحة على القنبلة؟ إن “الغموض النووي” الإيراني لا يستهدف فقط الردع، بل يرتكز على قناعة راسخة لدى جنرالات طهران بأن “توازن الرعب” ليس متساوياً في هذه البقعة من العالم. فبينما يمثل السلاح النووي بالنسبة لخصومها “نهاية التاريخ” نظراً لضيق جغرافيتهم، تراهن إيران على “جيولوجيا الصمود” التي تمنحها “فرصة ثانية” للنجاة، وهو ترف لا تملكه الدول ذات المساحات الصغيرة. 1 ــ إسرائيل ودول المساحة الصغيرة: فخ “النقطة الواحدة” نظراً لصغر مساحة إسرائيل (حوالي 22,000 كم²)، فإن أي انفجار نووي، سواء كان ضربة عسكرية أو حتى حادثاً في مفاعل “ديمونة”، سيعني تغطية نسبة ضخمة من مساحة الدولة بالغبار الذري في دقائق. انعدام العمق: وقوع انفجار قرب مركز مثل “تل أبيب” يعني مقتل مئات الآلاف فوراً، مع استحالة عمليات الإخلاء لعدم وجود “عمق استراتيجي” أو مناطق آمنة داخل الحدود. كارثة إقليمية: الإشعاعات لن تقف عند الحدود، بل ستتحول إلى كارثة إقليمية تطال الأردن وفلسطين ودول الخليج وقبرص، مما يجعل الخطأ النووي الواحد في هذه الجغرافيا الصغيرة “كارثة نهائية” لا رجعة عنها. 2 ــ إيران: حصانة “الجسد الشاسع” وتعدد المنشآت في المقابل، تمنح المساحة الإيرانية (1.6 مليون كم²) طهران قدرة فائقة على احتواء الأثر الجغرافي. فمن غير المرجح تقنياً أن يغطي انفجار واحد مساحة الدولة بأكملها. امتصاص الصدمة: تعمل السلاسل الجبلية والمناطق الصحراوية المعزولة كحواجز طبيعية تقلل من عدد الضحايا وتمنع انتشار السحابة الإشعاعية بين الأقاليم، مما يسمح للدولة ككيان سياسي وعسكري بالاستمرار في العمل من “العمق” وإعادة الانبعاث من وسط الأنقاض. 3 ــ الرهان على “اليوم التالي”: رغم أن التلوث طويل الأمد سيدمر التربة والمياه في مناطق واسعة بغض النظر عن حجم الدولة، إلا أن الفارق الاستراتيجي يظل قائماً: إيران تراهن على أن الحصار المالي (435 مليون دولار يومياً) والعد التنازلي للآبار (13 يوماً) هي أثمان زهيدة مقابل تثبيت هذه المعادلة. إنها تدرك أن خصومها يرتعدون من حقيقة بسيطة: في صراع “الانتحار المتبادل”، تمتلك إيران مساحة لتدفن فيها موتاها وتنهض من جديد، بينما الآخرون قد لا يجدون مكاناً حتى للقبور التي توعدهم بها بزشكيان. من هنا نصل إلى إجابة السؤال الذي بدأنا به: “من أين تأتي كل هذه الصلادة؟”. إنها تأتي من إدراك طهران أن الحصار المالي (435 مليون دولار يومياً) والعد التنازلي للآبار (13 يوماً) هي أثمان زهيدة مقابل تثبيت معادلة “الردع الوجودي” . إيران تراهن على أن خصومها، رغم تفوقهم التكنولوجي، يرتعدون من حقيقة بسيطة: في صراع “الانتحار المتبادل”، إيران تمتلك مكاناً لتدفن فيه موتاها وتنهض من جديد، بينما الآخرون قد لا يجدون مكاناً حتى للقبور التي توعدهم بها بزشكيان. خبير مصرفى واقتصادى مصري

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *