ليبيا تواجه مهلة حاسمة بين إجراء الانتخابات أو استمرار الانقسام
في ظل استمرار الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا، يطرح الاتفاق السياسي الأخير فرصة قد تبدو أخيرة لإنهاء سنوات من الانقسام وإعادة البلاد إلى مسار ديمقراطي وحيد. يوضح يوسف الفارسي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي، أن الاتفاق يمثل محاولة لكسر الجمود السياسي الذي شهدته ليبيا عقب تعثر العديد من المسارات السابقة كمساري مجلسي النواب والدولة ولجنة 6+6.
يذكر الفارسي أن الاتفاق جاء بعد جهود لجنة 4+4 التي جمعت ممثلين عن القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية وأطراف سياسية أخرى، بوساطة دولية بارزة من بينها الدور الأميركي بقيادة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس. وعبر الفارسي عن أهمية هذا الدعم الدولي في الدفع باتجاه حسم القضايا العالقة وفرض رقابة على المعرقلين.
ويشدد الفارسي على ضرورة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية وتشكيل حكومة مصغرة واحدة قادرة على الإشراف على الانتخابات، التي لا يمكن إجراؤها في ظل وجود حكومتين ومؤسسات منقسمة بين شرق ليبيا وغربها. كما أشار إلى أهمية تشكيل مجلس رئاسي قوي يعمل على معالجة الإطارين الدستوري والقانوني، بما في ذلك إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
تناولت مسودة الاتفاق قضايا خلافية أخرى مثل فتح باب الترشح أمام العسكريين وحاملي الجنسيات المزدوجة، فيما يرى الفارسي أن ترك القرار للناخبين عبر صندوق الاقتراع هو الأسلم لضمان القيادة الجديدة للدولة.
الأسرع في الترحيب بالاتفاق كان مجلس النواب الذي أبدى مؤشرات إيجابية، فيما لا يزال مجلس الدولة يعارض المعايير المطروحة. ويشير الفارسي إلى أن عدم مصادقة المجلسين خلال مهلة الشهر المحددة قد يدفع الملف إلى مجلس الأمن مع احتمالية اتخاذ إجراءات ضد المعرقلين. ويعتقد الفارسي أن جزءاً من المعارضة تنبع من مصلحة ميليشيات مسلحة تخشى فقدان نفوذها إثر الانتخابات.
وفي الجانب الأمني، يعد استمرار الانقسام والميليشيات المسلحة عقبة كبرى أمام تنفيذ الاتفاق، إذ يؤكد الفارسي على أهمّية توحيد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية لضمان بيئة مستقرة لإجراء الانتخابات ومنع التدخل المسلح الذي يعرقل العملية السياسية.
ختامًا، ينظر الفارسي إلى الاتفاق كفرصة أخيرة للتوصل إلى سلطة موحدة تمهد لحكومة قوية ومجلس رئاسي قادرين على قيادة المرحلة الانتقالية وإعادة بناء ليبيا، مؤكدًا أنه لن يتوقف النجاح على توقيع الاتفاق فقط بل على مدى الالتزام الفعلي والإرادة السياسية لتطبيق بنوده.

اترك تعليقًا