تقرير: إيران توسع نفوذها العسكري في السودان عبر دعم الحوثيين وشبكة داخل الجيش
كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة “ذا سنتشري فاونديشن” الأميركية عن توسع النفوذ العسكري الإيراني في السودان، وخصوصاً عبر ساحل البحر الأحمر في بورتسودان، والذي تحول إلى مركز استراتيجي يربط بين إيران وجماعة الحوثي في اليمن. يعتمد هذا النفوذ الجديد على دعم إيراني مباشر للجيش السوداني، عبر تزويده بطائرات مسيرة من طراز “مهاجر-6” ومعدات رادارية، مع وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني يقومون بتدريب وتشغيل هذه المنظومات العسكرية.
ويشير التقرير إلى أن اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023 وفر لإيران فرصة لاستعادة حضورها العسكري والسياسي في البلاد، حيث كانت العلاقات قطعت في 2016 لأسباب إقليمية قبل أن تُستأنف في أكتوبر 2023. هذا الدعم العسكري الإيراني لم يمر فقط عبر القنوات الرسمية، بل عبر شبكة داخل الجيش السوداني تضم فصائل إسلامية كانت جزءاً من النظام السابق بقيادة عمر البشير، ومن ضمنها منظومة الصناعات الدفاعية التي تلعب دوراً محورياً في تطوير وتسليح الجيش.
يتعاون الحوثيون مع إيران في إطار هذه الشبكة، وظهروا في عام 2024 كشركاء في عمليات النقل والتدريب والخدمات اللوجستية، حيث نقلوا عدة شحنات أسلحة من اليمن إلى السودان، ويستخدمون بورتسودان كنقطة مركزية في هذه العمليات. ويكشف التقرير عن حالات لسفن تجارية تم استخدامها لنقل الأسلحة إلى ميناء غير رسمي تسيطر عليه الحوثيون في اليمن.
بالإضافة إلى النقل، يشير التقرير إلى تعاون فني متقدم يتمثل في تدريب قوات سودانية على استخدام وصناعة المسيّرات من طرازات مشابهة لإيرانية، مستعرضاً الطائرة المسيّرة السودانية “سفاروق” التي تبدو نسخة من المسيرة الإيرانية “أبابيل-T” التي تستخدمها جماعة الحوثي.
يؤكد التقرير أن هذه العلاقات العسكرية تستبعد الخلافات المذهبية والسياسية لصالح المصالح التكتيكية، حيث يعتمد الفصيل الإسلامي داخل الجيش السوداني على الدعم الإيراني للحفاظ على نفوذه، بينما يحتاج الحوثيون إلى ممرات آمنة لعملياتهم بعد تزايد الرقابة الدولية على طرقهم التقليدية في باب المندب وخليج عدن.
وفي ختام التقرير، يحذر الباحثون من خطورة هذا الارتباط على استقرار السودان، إذ قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل الجيش وتوفير مصادر تسليح ودعم مستقلة لفصيل إسلامي مسلح داخل المؤسسة العسكرية، مما يعقد من جهود حل النزاع الداخلي ويزيد من تعقيدات المشهد الأمني في المنطقة.
