تراجع حاد في موسم تزاوج الحبار في جنوب أستراليا بسبب ازدهار الطحالب السامة
في مشهد بيئي غير مسبوق، شهد موسم تزاوج سمك الحبار العملاق على سواحل جنوب أستراليا انخفاضًا حادًا في أعداده هذا العام، حيث تم رصد 1811 حبارًا فقط للتزاوج مقارنة بـ63,000 في العام السابق، ما يشير إلى انخفاض بنحو 97%. ويعد هذا التراجع الكبير مصدر قلق للعلماء والمهتمين بالحياة البحرية، حيث يمثل موسم التزاوج حدثًا سنويًا هامًا يشهد تجمع عشرات الآلاف من الحبار في المياه الضحلة، ظاهرة تجذب غواصين ومهتمين من مختلف أنحاء العالم.
ويعتقد الباحثون أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع هو ازدهار الطحالب السامة الذي استمر لأكثر من 18 شهرًا على طول ساحل الولاية، مما أدى إلى تدمير الموائل البحرية التي تعتمد عليها هذه الكائنات في التكاثر والحياة. ويشرح ماني كاتز، الخبير البيئي والغطاس المكلف برصد الحالة، أن عدداً متدنياً من البيض تم رصده هذا العام، حيث بلغ حوالي 440 بيضة فقط مقارنة بالملايين في السنوات السابقة، وهذا يؤثر بشكل مباشر على فرص تجدد الأعداد.
تشير التقارير إلى أن الحبار البالغ يعيش بين 12 إلى 18 شهرًا فقط ويموت بعد التكاثر، ما يجعل موسم التزاوج حاسمًا لتحديد مستقبل هذا النوع. كما لوحظت تغيرات في سلوك الحبار هذا الموسم، حيث بدا أكثر خوفًا واختباءًا تحت الصخور، مما يعكس حالة ضعف وقلق بسبب انخفاض الأعداد. ووفقًا لما ذكرته إدارة البيئة والمياه في جنوب أستراليا، فإن الوضع يظل غير مؤكد بالكامل حيث يجري تقييم تأثيرات ازدهار الطحالب والعوامل الأخرى، مع تفاؤل بحصول تعافي محتمل في السنوات القادمة عند تحسن الظروف البيئية.
ويشير البروفيسور مايك ستير، المدير التنفيذي لمعهد جنوب أستراليا للبحوث والتطوير، إلى أن قدرة الحبار على التعافي معروفة من التجارب السابقة، لكنه يحذر من أن الوضع الحالي يمثل “جرس إنذار” للضرر الذي تتعرض له النظم البيئية البحرية بسبب تغير المناخ والتلوث. ويشدد المسؤولون على ضرورة مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات للحفاظ على هذا النوع وموائله الطبيعية لضمان استدامتها وحماية التنوع البيولوجي في المنطقة.

اترك تعليقًا