بيسنت يواجه تحديات مجموعة العشرين وسط قلق من الدين الأميركي وارتفاع عوائد السندات
يواجه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اختبارًا حاسمًا في اجتماعات مجموعة العشرين التي تعقد هذا الأسبوع، حيث يسعى إلى دفع أجندة تقليص الاختلالات التجارية العالمية وتعزيز النمو الاقتصادي، إلى جانب الضغط على الدول المشاركة لقطع علاقاتها التجارية مع إيران. يأتي هذا في ظل تحديات كبيرة مثل ارتفاع مستويات الدين العام الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار، وارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياتها منذ 19 عامًا، ما يثير مخاوف الأسواق المالية.
رفض بيسنت المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين السابقة جعل منه شخصية محورية في هذا الاجتماع، حيث يعكف على إعادة صياغة دور المجموعة تحت القيادة الأميركية، مستفيدًا من النفوذ الاقتصادي والمالي للولايات المتحدة. وتأتي المحادثات وسط أجواء غير مستقرة بسبب استمرار التوترات التجارية بين واشنطن وكندا وارتفاع أسعار الطاقة والسلع نتيجة النزاع مع إيران، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد النمو في معظم دول المجموعة.
من جانب آخر، تفرض إدارة ترامب رسومًا جمركية متجددة على عشرات الاقتصاديات الكبرى بدعوى مكافحة الانتهاكات مثل استخدام العمالة القسرية، في إطار سعيها لخفض الاختلالات التجارية وفرض سياسات تفضيلية تحقق ‘منافسة عادلة’. لكن هذه السياسات تصطدم بمصالح الاتحاد الأوروبي ودول أخرى ترفض الرسوم الجمركية وتطالب بمناقشة تدفقات الصادرات الصينية التي تتصاعد بشكل ملحوظ رغم العقوبات الأميركية.
الصين من جهتها، لا تبدي رغبة في تعديل نموذجها الاقتصادي الذي يعتمد على التصدير، رغم الانتقادات والضغوط، كما تشير التقديرات إلى أن عملتها اليوان دون قيمتها الحقيقية بحوالي 21%. وفي الوقت ذاته، تحاول الولايات المتحدة معالجة مخاوف السوق من خلال مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، محاولةً بذلك تهدئة عوائد السندات، رغم الانتقادات التي تلقتها هذه الخطوة.
يبقى الاجتماع في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا فرصة لبيسنت وإدارته لتفعيل دور مجموعة العشرين كأداة تحقيق للرؤية الاقتصادية الأميركية، وسط تحديات متشابكة من الدين الداخلي، التوترات التجارية، والتغيرات في موازين القوى الاقتصادية الدولية.
