29 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

تحديات الذكاء الاصطناعي وتداعيات تسريح الموظفين: هل تعود الشركات عن قراراتها؟

29 أغسطس 2026
تحديات الذكاء الاصطناعي وتداعيات تسريح الموظفين: هل تعود الشركات عن قراراتها؟

تشهد شركات الذكاء الاصطناعي حالة من التحديات المتزايدة بسبب ارتفاع تكاليف بنى الحوسبة التي تعتمد عليها، حيث تصعد أسعار شرائح الذاكرة ووحدات معالجة الرسومات (GPUs) إلى مستويات غير مسبوقة، وكذلك ترتفع تكاليف الطاقة بشكل كبير نتيجة للتوسع في مراكز البيانات. فقد أبلغت شركة Nvidia عملاءها حول زيادة أكبر من 15% في أسعار خوادم الذكاء الاصطناعي لعام 2027، مع كون ارتفاع أسعار الذاكرة والطاقة من الأسباب الرئيسة لذلك.

تشير تقديرات شركات مثل Anthropic إلى أن تدريب نموذج متقدم يحتاج إلى قدرات كهربائية تبلغ الغيغاواط، وهو ما سيزيد الطلب على الطاقة بنحو 50 غيغاواط في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، ما يعني ارتفاع تكاليف ضخمة للبنية التحتية. واستثمارات ضخمة تم تأسيسها، حيث حصلت Anthropic مثلاً على أكثر من 300 ميغاواط من القدرة الحاسوبية، مع اتفاقات ضخمة مع شركات مثل Amazon وGoogle.

وعلى الرغم من سباق الشركات لخفض أسعار النماذج وتحسين قدراتها لجذب المستخدمين، إلا أن ارتفاع التكاليف التشغيلية يضغط على هوامش الأرباح، حيث ارتفعت تكلفة تشغيل نماذج OpenAI عدة مرات خلال عام 2025 مع انخفاض هامشها الإجمالي. في المقابل، تستفيد بعض الشركات من تحسن كفاءة الحوسبة لخفض أسعار بعض النماذج، كما في خطوتها بخفض سعر نموذج واحد بنسبة 80%.

لكن التوسع الهائل في استخدام الذكاء الاصطناعي يعني ارتفاع حجم الاستهلاك، فالموظفون الذين كانوا يستخدمون النماذج بعدد محدود من المرات، قد يتحولون لاستخدامات مئات أو آلاف العمليات الآلية، مما يزيد التكاليف الإجمالية. المنافسة أيضا تتجه بين نماذج مغلقة توفر خدمات متكاملة ونماذج مفتوحة تتيح تخصيصًا وتحكمًا أكبر في التكلفة.

هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على قرارات الشركات حول استبدال الموظفين بالذكاء الاصطناعي، إذ إن الحسابات باستخدام الأسعار الحالية قد تكون مضللة، إذ يجب أخذ تغيرات الأسعار، الحجم، متطلبات الطاقة، الإشراف البشري، الأمن السيبراني، والمتطلبات التنظيمية في الاعتبار. ناهيك عن تكاليف إعادة التوظيف المحتملة التي قد تكون أكبر من التوفير، كما تنبه بيانات على أن كل دولار يُوفر من التسريح قد يُنفق 1.27 دولار في تكاليف غير مباشرة.

في ظل ذلك يُتوقع ظهور موجة معاكسة تراجع بعض الشركات عن قرارات التسريح وإعادة توظيف موظفين سابقين، هذا لا يعني فشل الذكاء الاصطناعي، لكنه يشير إلى أن عملية تصميم استبدال الموظفين قد تكون متسرعة وغير مدروسة بالقدر الكافي.

تظل تقنية الذكاء الاصطناعي تقضي حقبة من التغيير العميق في سوق العمل، مستبدلة بعض المهام ومغيرة شكل أخرى، مع خلق فرص جديدة، لكن التعامل مع هذه العملية يحتاج إلى رؤية اقتصادية واستراتيجية توازن بين سرعة التبني والمخاطر الاقتصادية طويلة الأجل. على مجالس الإدارات ومخاط السياسات الحذر في قراراتهم ودراستها على عدة سيناريوهات لضمان استدامة الاستثمارات والموارد البشرية، خصوصًا أن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تختلف في ديناميكيتها عن النماذج التقليدية التي اعتاد عليها قطاع تكنولوجيا المعلومات.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *