21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

من قائد قسد إلى مستشار الرئاسة السورية.. مسيرة مظلوم عبدي

28 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
من قائد قسد إلى مستشار الرئاسة السورية.. مسيرة مظلوم عبدي

شهد شمال شرق سوريا تحولات مهمة جرت خلال أيام قليلة مع إعلان حل “قوات سوريا الديمقراطية” في 25 أغسطس 2026 ودمجها في مؤسسات الدولة السورية، خصوصاً الجيش، وهو ما توج بمرسوم رئاسي في 27 أغسطس بتعيين مصطفى خليل عبدي المعروف بمظلوم عبدي مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية السورية. ينهي هذا التعيين فترة قيادة عبدي التي استمرت أكثر من عقد لقسد، التي كانت تشكل القوة العسكرية الأبرز في الشمال الشرقي لسوريا، وتحولت إلى الحليف الميداني الأساسي لواشنطن في مكافحة تنظيم داعش، رغم تصنيفه المطلوب لدى أنقرة. ولد عبدي في عام 1967 في عين العرب، وهو من أبناء الحركة الكردية المسلحة، وكانت له ارتباطات بحزب العمال الكردستاني، وتعددت الأسماء التي حملها خلال مسيرته، منها مظلوم كوباني وشاهين جيلو. عمل عبدي منذ التسعينيات وكان مقرباً من مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، وتنقل بين تركيا وسوريا وأوروبا وشمال العراق قبل أن يعود لسوريا مع بدء الحرب في 2011. برز بشكل خاص خلال معركة كوباني عام 2014-2015 حين حاصر داعش المدينة بمشاركة وحدات الحماية الكردية المدعومة جوياً من التحالف الدولي. تلا ذلك توسع نفوذ قوات سوريا الديمقراطية في مناطق الرقة ودير الزور والحسكة، والتزامها الحربي بإلحاق الهزيمة بداعش بحلول 2019، ما وضع عبدي في قلب خلافات إقليمية كبيرة بين واشنطن وأنقرة التي تصنف حزب العمال الكردستاني وجناحه السوري “وحدات حماية الشعب” كمنظمات إرهابية. استمر عبدي بإدارة شبكة علاقات معقدة دفعت إلى تكييف تحالفاته وتوسيع الحوار مع دمشق وموسكو، وهكذا قبل أن تتغير المعادلة في 2024 بسقوط نظام بشار الأسد وتأكيد القيادة الجديدة وحدات وأذرع الدولة على توحيد مؤسساتها، ما دفع عبدي إلى الانخراط في مفاوضات اندماجية تمخضت عن إعلان حل قسد ودمجها وتعيينه في منصب رسمي. يمثل التعيين حركة رمزية وسياسية كبيرة تعبّر عن تحولات كبيرة في موازين القوى السورية والإقليمية، إذ ينتقل عبدي من قائد عسكري إلى صانع قرار سياسي في دمشق، ويمنحه دوراً في المفاوضات المستمرة حول حقوق وإدماج الأكراد ضمن الدولة السورية. هذه المرحلة تختم فصلاً من الصراعات والتوترات في شمال شرق سوريا، وتعكس التداخل بين المصالح المحلية والإقليمية والدولية في الملف السوري.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب