محمد سعد ينقذ أكثر من 30 ألف كتاب من دمار قطاع غزة ويعيش بينهم حفاظاً على ذاكرة المدينة
في قلب دمار قطاع غزة، حيث تتحمل المدينة تبعات حرب متواصلة أودت بالكثير من الأرواح والممتلكات، يبرز رجل عادي يُجسد صمود الذاكرة والثقافة، هو محمد سعد، الذي قضى أكثر من ثلاثة عقود في جمع الكتب وحفظها. رجل في التاسعة والخمسين من عمره، كان منزله في بيت لاهيا شمال القطاع وغيرها من مخازن الكتب تحولت إلى أنقاض، لكن إرادته لم تنطفئ.nnخلال فترة هدوء، انطلق محمد سعد بين الركام ليجمع الآلاف من الكتاب التي استطاع إنقاذها، فأنقذ ما يربو على 30 ألف نسخة من بين نحو 100 ألف كانت بحوزته قبل الدمار الشامل. هذه الكتب التي تشكل جزءاً ثميناً من ذاكرة مدينته، انتقل بها إلى مدينة دير البلح حيث يقيم الآن في خيمة وسط كتبه محاولاً حمايتها من عوامل الطقس التي تهددها مثل الشمس والمطر والرطوبة.nnهذه المحنة التي يمر بها محمد لا تنعكس فقط على مكتبة فرد، بل تمثل بعداً أوسع يجعل من قطاع غزة مهدداً بفقدان تراثه الثقافي، بعد تدمير 87 مكتبة عامة، ومئات المواقع الأثرية، ودمار المؤسسات الثقافية التي كانت تشكل صلب الحياة الثقافية في غزة. وقد صرحت اليونسكو بتضرر المئات من هذه المواقع، مؤكدة أن الضحايا الثقافية ليست أقل أهمية من الأضرار المادية.nnيقول محمد، الذي توقف عن الدراسة في الصف السادس، إنه رغم كل الظروف يبقى الكتاب هويته ووسيلته للتواصل مع العالم ومع الماضي، ويؤكد توفير الكتب للقراء بأسعار رمزية أو مجاناً لمن لا يستطيع الشراء، مشدداً على حاجته للمساعدة لتأمين مكان آمن لهذه الكنوز الثقافية التي قد تفنى بلا عناية.nnفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية الجهود المحلية والدولية للحفاظ على ما تبقى من التراث الثقافي في قطاع غزة، ليس فقط لأهميته التاريخية، وإنما أيضاً للحفاظ على الروح الثقافية التي يحتاجها المجتمع الفلسطيني للنهوض والاستمرار رغم كل التحديات.
