تفاقم أزمة سبتة: احتجاجات وتوترات ومطالب مغربية بـ”تحرير” المدينة
تتصاعد حالة التوتر في مدينة سبتة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي لإفريقيا، بعد وصول أكثر من 70 ألف مهاجر في أواخر يوليو 2023، منهم عدة آلاف ما زالوا في المدينة، وفق تقديرات السلطات. وقدم المهاجرون، أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، معاناة كبيرة لجهة الحصول على الطعام والمأوى والرعاية الصحية، ما فاقم الوضع داخل جيب يقطنه نحو 80 ألف نسمة.
وسط هذه الأجواء، شهدت المدينة احتجاجات شعبية واسعة أعرب خلالها السكان المحليون عن استيائهم من تردي الوضع الأمني والصحي، واتهموا حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بالتقصير وتركهم لمصيرهم. وقامت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع لمنع محتجين من الاعتداء على المهاجرين خلال تظاهرة كبيرة.
في المواجهة، شهدت المدينة حوادث أمنية، حيث تعرضت آلية عسكرية لكمين من مهاجرين رشقوها بالحجارة، ما أدى إلى تدخل الشرطة وإلقاء القبض على 12 شخصًا. وتبقى الأزمة محط خلاف سياسي بين الحكومة واليمين الذي يطالب بإجراءات أشد لحماية المدينة وفرض النظام.
من الجانب الإسباني، تقدمت الحكومة بطلب تمويل طارئ إلى المفوضية الأوروبية لدعم جهودها في حماية الحدود وتعزيز البنى التحتية الأمنية واستضافة المهاجرين، مع اهتمام خاص بالقاصرين غير المصحوبين الذين يُمنحون حماية خاصة وفق القانون.
على الصعيد الإقليمي، أعلن وزير الأوقاف المغربي أحمد توفيق مطالبته بتحرير سبتة ومليلية، في تصريحات تعيد إلى السطح الخلاف المغربي-الإسباني حول السيادة، فيما تعزز الأوضاع الأمنية والسياسية في سبتة هذا الملف الحساس في العلاقات بين البلدين.
الأزمة في سبتة تستمر في اختبار قدرة الحكومتين الإسبانية والمغربية على إدارة الأوضاع الإنسانية والسياسية، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة وتأهب أوروبي لمساعدة إسبانيا على التعامل مع تدفق المهاجرين وتعقيدات هذه القضية الدولية والمحلية في آن واحد.
