21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

تلة علي الطاهر في جنوب لبنان محور تصعيد وإسرائيل تعزز سيطرتها العسكرية

28 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
تلة علي الطاهر في جنوب لبنان محور تصعيد وإسرائيل تعزز سيطرتها العسكرية

تبدو تلة علي الطاهر في جنوب لبنان هذه الأيام مركزًا لتصعيد جديد في التوتر، حيث تكثف إسرائيل عملياتها العسكرية حول التلة وتعتبرها جزءاً من «المنطقة الأمنية» التي تسعى للسيطرة عليها. وتتنوع الآراء اللبنانية حول أهمية التلة وما إذا كانت تحوي منشآت عسكرية لحزب الله تحت الأرض، بين من يرى هذه السيطرة ضرورية للجيش الإسرائيلي، ومن يعتقد أن إسرائيل توظف هذا الموقع لتوسيع نفوذها وتأجيج الأزمات.

المحللان وهبي قاطيشا وعلي شكر قدما نظرتين متباينتين خلال حديثهما إلى «الظهيرة» على سكاي نيوز عربية: فقاطيشا يبين أن التلة هي امتداد لقلعة الشقيف وتحكم منطقة مهمة بين نهري الليطاني والزهراني وبها إشراف على النبطية والبحر، داعيًا إلى أن سلاح حزب الله ورفضه تسليم الأنفاق هناك هو السبب الأساسي وراء استمرار ذريعة الأعمال العسكرية الإسرائيلية. بالمقابل، يرى شكر أن إسرائيل تستغل التلة لتبرير السيطرة على الأراضي اللبنانية وتوسيع حضورها، وأن التطور التكنولوجي أقلل من أهمية السيطرة العسكرية التقليدية على الموقع.

حاولت الدولة اللبنانية إقناع حزب الله بتسليم أنفاق ومراكز قيادة في باطن التلة للجيش اللبناني لإزالة الذريعة الإسرائيلية، ولكن الحزب لم يستجب، وهو ما يشير إليه قاطيشا ويحمّل الحزب مسؤولية الأزمة، مستشهداً بحادث نفق مفخخ أسفر عن سقوط شهداء. بينما يشير شكر إلى غياب قرار رسمي لتسلم التلة ويُظهر رفضا لوضعية عسكرية غير محسوبة تبنّتها المؤسسة العسكرية سابقاً.

يُرى في التحليل أن الأزمة تتجاوز مجرد إدارة الموقع العسكري إلى معضلة سياسية عميقة بين الدولة وحزب الله حول سلاحه ودوره، وهو ما يحول دون إحراز تقدم في إخراج الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان. فمثلاً، يرى قاطيشا أن إخراج الاحتلال الإسرائيلي مرتبط بحل قضية السلاح، بينما يؤكد شكر أن المقاومة مستمرة في دورها وأن هناك عوامل إقليمية ودولية تؤثر على المشهد.

تظل تلة علي الطاهر رمزًا للمعركة الأوسع على مستقبل الجنوب اللبناني وقرار الدولة السيادي، فهي ليست فقط نقطة عسكرية وإنما أيضًا مسرح تصادم سياسي وحساس يعكس عمق التعقيدات التي تواجه لبنان في مواجهة التهديدات الأمنية والاستراتيجية من جهة، وفي إدارة الصراعات الداخلية من جهة أخرى.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب