الصين تدعم إيران وسط تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وتتبنى سياسة “الحياد المؤيد”
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تصاعدًا في التوترات مع تصاعد النزاع الأمريكي الإيراني، حيث استثمرت القيادة الصينية هذا الصراع السياسي والإعلامي لتعزيز موقعها الاستراتيجي على الساحة الدولية. ففي الوقت الذي يظهر فيه الإعلام الرسمي الصيني الولايات المتحدة كطرف معتدٍ، تقدم الصين نفسها كقوة تسعى إلى إحلال السلام، لكنها في الواقع تقدم دعمًا كبيرًا لطهران، والذي يتجاوز مجرد الوساطة.nnوتعتمد العلاقات الصينية الإيرانية على اتفاق استراتيجي وُقع عام 2021 ويستمر لمدة 25 عامًا، يشمل تعزيز التعاون الاقتصادي، العسكري والتكنولوجي، ويتضمن استثمارات تصل إلى 400 مليار دولار. وتظهر القوة هذه في المناورات العسكرية المشتركة بين الصين وإيران وروسيا بالقرب من مضيق هرمز، بالإضافة إلى تقديم الصين لإيران سلعًا ذات استخدام مزدوج توفر لها ميزات عسكرية بالتزامن مع تزويدها بصور عبر الأقمار الصناعية وشبكة “بيدو” لتعزيز قدرات الرد والدفاع ضد الهجمات الأمريكية.nnبالرغم من ذلك، تحافظ الصين على علاقات متوازنة مع دول الخليج التجاري الكبيرة، من خلال استثمارات ضخمة ضمن إطار مبادرة “الحزام والطريق”، لتقليص النفوذ الأمريكي في المنطقة. وعلى الرغم من أن الصين تشتري نحو 80% من نفط إيران، إلا أن اعتمادها على النفط الإيراني لا يتجاوز 13% مقارنة بمصادر أخرى من روسيا والسعودية وعمان والعراق.nnوترى التحليلات أن الصين تتبنى سياسة “الحياد المؤيد لإيران”، إذ تدعم طهران دبلوماسيًا وتقنيًا مع تجنب الدخول المباشر في النزاع، مما يعكس حرص بكين على موازنة مصالحها الإقليمية والعالمية وتحقيق توازن دقيق بين دعم إيران والحفاظ على علاقاتها مع الدول الأخرى في الشرق الأوسط. وهذا التحالف الاستراتيجي بين الصين وإيران وروسيا، مدعومًا بكوريا الشمالية، يهدف إلى تعزيز الاستقلال الإقليمي وتقليل تأثير العقوبات الغربية والمساهمة في تعديل النظام الدولي لصالح مصالحها.
