21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

جندي إسرائيلي يكشف آلية “تجريم الضحايا بعد قتلهم” في ضربات غزة

26 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
جندي إسرائيلي يكشف آلية “تجريم الضحايا بعد قتلهم” في ضربات غزة

كشف جندي إسرائيلي عن آلية يتبعها الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الضحايا المدنيين والصحفيين الذين يُقتلون خلال الضربات العسكرية في قطاع غزة، عبر البحث بعد وقوع الهجمات عن أية صلات ممكنة تربط بين هؤلاء الأفراد وحركة حماس، بهدف تخفيف المسؤولية الرسمية للجيش واحتواء ردود الفعل الغاضبة التي تثار من صور الضحايا. ونشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية هذه الشهادة في الذكرى السنوية لقصف مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب غزة في 25 أغسطس 2025، والذي أسفر عن مقتل 22 شخصًا من بينهم خمسة صحفيين وعاملون في مجال الصحة والدفاع المدني.

وذكر الجندي أن الجيش يلجأ إلى “التجريم بأثر رجعي”، إذ يسعى المتحدثون الرسميون للجيش الإسرائيلي بعد وقوع ضربة مميتة إلى العثور على أي معلومة تدعم ربط القتلى بحماس، مما يسهل تقديمهم كأهداف عسكرية مشروعة. وأضاف أن عملية البحث لا تبدأ إلا بعد اتخاذ قرار الضربة، وتكفي أحيانًا صلة ضعيفة أو غير مباشرة لتشكيل رواية إعلامية داعمة للجيش.

وتأتي شهادة الجندي في سياق حادث استهدف كاميرا كانت مثبتة في مستشفى ناصر، حيث قُتل المصور الصحفي حسام المصري، الذي تعاون مع وكالة رويترز، بالإضافة إلى استهداف صحفيين ومسعفين تجمعوا لمساعدة المصابين إثر الضربة الأولى. وكان الجيش قد زعم استهداف “كاميرا مشبوهة” تستخدم من قبل حماس لمراقبة تحركات الجنود، فيما أظهر تحقيق مستقل أن الكاميرا تعود للوكالة الصحفية وأن ما ظنه الجنود غطاء تمويه كان في الحقيقة سجادة صلاة تستخدم لحماية الكاميرا من الحرارة والغبار.

وبينت التحقيقات أن القوة التي نفذت الضربة لم تحصل على موافقة القائد الإقليمي الأعلى، مخالفة بذلك الإجراءات المعتمدة في استهداف منشآت طبية، ورغم اعتراف الجيش بوجود “ثغرات” في طريقة الموافقة والوقت ونوعية الذخيرة المستخدمة، لم تصدر معلومات واضحة حتى الآن حول نتائج التحقيق الداخلي الذي لا يزال مفتوحًا.

في مقابل ذلك، طالبت وكالتي رويترز وأسوشيتد برس الحكومة الإسرائيلية بتقديم توضيحات كاملة وشفافة، مؤكدتين أن المعلومات المتوافرة لا تجيب عن الأسئلة الجوهرية المتعلقة بمقتل الصحفيين، فيما تضيف شهادة الجندي أبعادًا جديدة لفهم سبب التأخر والغموض حول الحادث، مشيرة إلى أن المعركة الإعلامية بعد وقوع الضربة لا تقل أهمية عن العمليات الميدانية، إذ تهدف إلى تغيير صفة الضحايا وتحويلهم من ضحايا إلى أهداف مشروعة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب