21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

أنفاق الجنوب واختبار سيادة الدولة اللبنانية في ظل نزاع حزب الله وإسرائيل

26 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
أنفاق الجنوب واختبار سيادة الدولة اللبنانية في ظل نزاع حزب الله وإسرائيل

يواجه لبنان تحديًا معقدًا يتجاوز المواجهات العسكرية المباشرة في جنوبه، إذ تحولت أنفاق حزب الله المسلحة المدعومة من الحرس الثوري الإيراني إلى اختبار حقيقي لسيادة الدولة اللبنانية. وفقًا للباحث السياسي مكرم رباح، فإن القدرة على فرض القرار العسكري والسياسي في الجنوب هي جوهر الصراع الحالي، حيث لا يقتصر الأمر على حزب الله وحده، بل يشمل الجهة التي تقود العمليات العسكرية هناك. ورغم تعرض حزب الله لضربات أضعفت من قدراته، إلا أنه لا يزال يحافظ على تواجده ويقاوم في إطار غرفة عمليات إيرانية تمتد أنفاقها إلى البقاع الغربي، ما يعقد مهمة استعادة الدولة لسلطتها.

يخشى رباح من أن عدم تعاون مؤسسات الدولة في مواجهة الشبكة العسكرية واعتماد سياسة التراخي قد يمنح إسرائيل ذريعة للتوسع في عملياتها العسكرية التي قد تمتد إلى بيروت بعد الانتخابات الإسرائيلية. كما يعطي تحليله أهمية قصوى لاستعادة الجيش اللبناني للمواقع الاستراتيجية، مثل التلال المحتلة التي تحتفظ بها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، داعيًا إلى تحرك عسكري وسياسي قوي يعيد هيبة الدولة ويثبت قدرتها على حماية أراضيها.

ويرى رباح أن نزع سلاح حزب الله لا يمكن أن يكون نتيجة مواجهة عسكرية فقط، بل يتطلب مسارًا سياسيًا وأمنيًا ومؤسساتيًا يبدأ بإنهاء نفوذ الحزب داخل القضاء والإدارة والأجهزة الأمنية. ويشدد على ضرورة رفض السردية التي تبرر وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة بسبب التمثيل النيابي للحزب، مؤكدًا أن الدستور اللبناني لا يشرعن لأي سلاح مستقل عن الدولة. كما يسلط الضوء على أن تفكيك النفوذ الإيراني هو شرط أساسي لانسحاب الاحتلال الإسرائيلي، ما يجعل من استعادة الدولة اللبنانية لقرارها السيادي أمرًا لا غنى عنه لاستقرار البلاد.

يبين رباح أن استعادة الدولة ينبغي أن تتم “لقمة لقمة”، مع الاستمرار في مواجهة الأجندة الإيرانية التي لطالما ربطت حزب الله بالصراعات الإقليمية في سوريا والعراق. ويؤكد أن الدعم الدولي والعربي متاح للجيش اللبناني، لكنه مشروط بإثبات الدولة اللبنانية قدرتها الحقيقية على فرض الأمن والقرار العسكري. في نهاية المطاف، يبرز الحوار حول أنفاق الجنوب كدلالة على الخلاف العميق حول من يملك السيادة الفعلية على الأرض اللبنانية، وضرورة إعادة بناء مؤسسات الدولة لتتصدى لهذا التحدي المصيري.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب