حادثة غرق مركب الهجرة في بنقردان تثير احتجاجات وتسلط الضوء على الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تونس
تعيش مدينة بنقردان في تونس حالة من الهدوء الحذر بعد ليلتين من التوتر والاحتجاجات العنيفة بين الأهالي وقوات الأمن، إثر غرق مركب للهجرة غير الشرعية كان يقل 15 مواطناً تونسياً في طريقهم إلى السواحل الإيطالية. وقد أدى الحادث إلى انتشال 12 جثة، ولا يزال اثنان في عداد المفقودين، بينما نجا شخص واحد فقط. الرحلة البحرية التي أبحرت في 19 أغسطس/آب انتهت بمأساة إنسانية قلبت الأحداث إلى احتجاجات شعبية تعكس الغضب من الأوضاع المعيشية الصعبة. وكان المطالبون في الاحتجاجات يطالبون بتحسين الظروف الاقتصادية والتنموية واعتبروا أن التهميش والبطالة يدفعان الشباب للمخاطرة بحياتهم في الرحلات البحرية، وسط تدخل أمني واسع استخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين. وتعتبر منظمات حقوق الإنسان أن الحادث مرتبط بالسياق السياسي والاقتصادي العام ويجب عدم الفصل بين الحادث وأسبابها التي تتمثل في إحباط الشباب وانسداد الأفق أمامهم سواء من ناحية الوظائف أو الحريات. بنقردان، التي تقع على الحدود مع ليبيا، تعاني من أزمات مركبة كما واجهت تحديات أمنية كبيرة بعد هجوم تنظيم داعش في 2016، إضافة إلى تراجع الاستثمارات ووجود نشاط تجاري غير رسمي يعتمد على التهريب. هذه العوامل الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى نقص الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، غذت الاحتجاجات التي سجلت تزايداً ملحوظاً في تونس خلال الأشهر الماضية. في ظل جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، تبقى الحاجة ملحة لحماية الأرواح وإدارة الأزمة بطريقة تراعي حقوق الإنسان وتحل مشاكل البطالة والتهميش. ويظهر الحادث الأخير في بنقردان كدليل على تعمق الأزمات الحياتية التي تواجهها تونس، التي تشهد احتجاجات متصاعدة ضد الحكومة بسبب الرغبة في تحسين الظروف المعيشية وفرض احترام الحقوق والحريات. سيبقى تمثيل صوت الشارع التونسي واحتياجاته، محوراً مهماً لفهم الأوضاع الراهنة وتحقيق مستقبل أكثر استقراراً للشباب ولكل مواطني البلاد.
