ظروف مأساوية للاجئي دارفور في تشاد بين حرارة الصحراء ونقص الموارد
يواجه نحو مليون لاجئ من إقليم دارفور الواقع بالسودان، يعيشون في مخيمات بشرق تشاد، معاناة يومية شديدة بسبب الظروف المناخية القاسية ونقص الموارد الأساسية. ترتفع درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية، مما يجعل الخيام المصنوعة من أقمشة رقيقة وكأنها أفران تحاصر اللاجئين في حرارة خانقة طوال النهار والليل. تقول فاطمة، إحدى اللاجئات التي نزحت مع أطفالها الخمسة من الفاشر، إنهم لا ينعمون بالظل ولا بالراحة، ما يزيد من معاناة الأطفال الذين يبكون من العطش والحر.
ووفقًا لتصريحات مصطفى بره، رئيس هيئة ضحايا الإبادة الجماعية بدارفور ومدير منظمة «يد الخير»، فإن نصف اللاجئين الجدد لا يملكون مواد الإيواء الكافية ويعيشون تحت الأشجار معرضين للشمس المباشرة والحشرات والزواحف. وتتكدس طوابير النساء والأطفال عند نقاط توزيع المياه، حاملين جِرارهم في محاولة للحصول على ما يكفي من الماء قبل أن تزداد حرارة الشمس الإجبارية.
تؤكد تقارير مفوضية اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي أن ما يقارب 80 ألف أسرة بلا مأوى بسبب نقص التمويل، فيما أدت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة إلى تدمير عشرات المنازل في مخيمي بامي جورا وكارياري، مع سقوط ضحايا وإصابات بين اللاجئين، مما يزيد حجم المعاناة اليومية. غمرت مياه الأمطار العديد من المخيمات وتحولت إلى مستنقعات ملوثة ساهمت في تفشي الحشرات والذباب، ما يهدد صحة اللاجئين.
أظهرت بيانات منظمة أطباء بلا حدود في منتصف 2026 أن أكثر من 21% من النساء الحوامل والمرضعات يعانين من سوء تغذية حاد، مع وجود استثناءات في الدعم الغذائي لأسر المجتمعات المضيفة غير المسجلة كلاجئة، مما يفاقم الوضع.
كما يعاني الأطفال من انعدام فرص التعليم في ظل اكتظاظ أقسام المدارس في المخيمات، حيث يصل عدد الأطفال لكل معلم إلى أكثر من 100، ما يحرمهم من حقهم في التعلم وتكوين مستقبل يحتمل أن يكون أفضل. وتتزايد كذلك حالات الاكتئاب والقلق بين اللاجئات خاصة من فقدن عائلاتهن، في غياب خدمات الصحة النفسية.
في ظل هذه الظروف، تبقى حاجة اللاجئين ماسة إلى تدخلات إنسانية عاجلة تزودهم بالمأوى المناسب، الماء النظيف، التغذية، والتعليم والرعاية الصحية النفسية، لينقذوا حياة آلاف الأسر التي تموت بصمت وسط نسيان عالمي.
