حكم طالبان في أفغانستان: حظر الهواتف الذكية، إدارة شؤون الطلاق، وتقييد حقوق النساء
في مقابلات حصرية أجرتها بي بي سي على مدى عامين، حصلت القناة على نظرة نادرة إلى الحكم الذي تفرضه حركة طالبان على أفغانستان منذ عودتها إلى السلطة في 2021. تركز اللقاءات على كيفية تعامل طالبان مع قضايا معقدة كإدارة شؤون الطلاق وفرض الرقابة على التكنولوجيا الحديثة، مثل حظر الهواتف الذكية على المسؤولين. ويظهر من خلال المقابلات أن قيادات طالبان ما زالت تتبع تفسيرات متشددة للشريعة الإسلامية تشبه تلك التي فرضتها خلال حكمها في التسعينيات، مما يؤثر سلباً على حقوق النساء وحرية التعبير.
في مقاطعة جوزجان شمال أفغانستان، يروي عبدالله سرهدي، الحاكم المحلي، حواره مع فتاة في الثامنة عشرة من عمرها تطالب بالطلاق من زوجها الذي تتهمه بالعنف والإساءة. رغم إصرار الفتاة وثقتها، يرفض الحاكم طلبها ويستخدم عبارات تقلل من قدر النساء ويحثها على البقاء متزوجة باعتبارها تحمي كرامتها وشرفها بذلك. هذا الحوار يعكس الصعوبات التي تواجهها النساء في الحصول على حقوقهن ضمن نظام قضائي تحكمه قوانين شرعية صارمة تتطلب شروطاً مالية وأحياناً تنازلات مجحفة للمرأة.
في الوقت نفسه، يُمنع النساء من التعليم الثانوي والعمل، ويحظر عليهن السفر بمفردهن أو زيارة أماكن الترفيه، مما يقيّد حريتهن الاجتماعية. ويشير حاكم آخر إلى أن حظر استخدام الهواتف الذكية من قبل المسؤولين يعرقل سير العمل، لكنه يمتنع عن الخوض في أسباب أو تفاصيل القرار.
تأتي هذه السياسة وسط حضور شخصيات طالبان التي كانت في الماضي مسلحة ومخططة لهجمات انتحارية، لكنها تحولت اليوم إلى تولي مناصب رسمية، مع محاولات للظهور كجهات حكم عقلانية رغم نفيها المطلق لأي انتهاكات أو أخطاء ترتكبها.
وفي نفس السياق، يعبر بعض الناشطين والمواطنين عن مخاوفهم من تراجع الحالة التعليمية، خاصة للبنات، حيث يُمنع الكثيرون من التعبير عن آرائهم العامة خوفاً من ملاحقات أمنية، في حين تواصل أجهزة استخبارات طالبان مراقبة الصحفيين والمواطنين.
وأمام هذه الأوضاع، يتجلى أن حكم طالبان لا يزال يعتنق رؤية متشددة ومتحجرة تتيح القليل من الحريات الفردية، خصوصاً للنساء، وسط وعود رسمية باستمرار تطبيق الشريعة الإسلامية كمرشد أساسي للحكم في البلاد.
