21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

وثيقة أديس أبابا ترسم طريق السلام في السودان بعيداً عن سلطة السلاح

24 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
وثيقة أديس أبابا ترسم طريق السلام في السودان بعيداً عن سلطة السلاح

طرحت قوى سودانية مناهضة للحرب في وثيقة حديثة رؤية شاملة لإنهاء الصراع المستمر في البلاد، مؤكدة أهمية بناء سلطة مدنية ديمقراطية بدلاً من استمرار حكم العسكريين. جاءت هذه الوثيقة رداً على دعوة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لما يُسمى “الحوار السوداني–السوداني”، التي اعتبرتها القوى المعارضة محاولة لتكريس وجود الجيش والحركة الإسلامية وعناصر النظام السابق في مؤسسات الدولة.

عرضت الوثيقة فصلاً واضحاً بين مسار السلام الحقيقي، الذي يبدأ بوقف فوري للقتال وحماية المدنيين وفتح ممرات إنسانية، وبين الحوار السياسي الذي يُعقد تحت هيمنة أحد طرفي القتال ويُستخدم لإعادة ترتيب السلطة في البلاد بطرق غير ديمقراطية. نادت الوثيقة بضرورة وقف العدائيات كشرط أساسي، ومن ثم الانتقال إلى ترتيبات أمنية وسياسية تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، مع تشكيل سلطة انتقالية مدنية وجيش وطني موحد ومهني.

وسلطت الوثيقة الضوء على الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودان بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، حيث تحول السودان إلى “أرض تنزف أمام العالم”، مع فقدان ملايين السودانيين منازلهم ومصادر رزقهم، وانتشار المجاعة والنهج القسري للنزوح واللجوء. في هذا السياق، كانت دعوة البرهان للحوار بمثابة “حوار تضليلي” و”محاولة لإضفاء الشرعية على السلطة العسكرية”، خاصة وأن الحوار مقترح أن يعقد في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش، تحت حمايته وإشراف أجهزته الأمنية، ما يفقده استقلاله ويحول العملية إلى أداة سياسية لإعادة إنتاج الصراع.

حمّلت الوثيقة دعوة البرهان مسؤولية تحوّل الحوار إلى أداة لتكريس تقسيم السودان إلى دويلات نفوذ سياسي وعسكري، معللة أن استبعاد ملايين السودانيين في مناطق خارج سيطرة الجيش أو في المنافي يشكل إضفاءً شرعياً على هذا الانقسام. كما ربطت الوثيقة بين دعوة الحوار والمسار الذي اتبعه البرهان منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي يسعى خلاله لاكتساب شرعية لسلطته عبر عمليات تهدف لإعادة تشكيل السلطة وتثبيت وجوده.

وأشار النص إلى الدور الخطير الذي تلعبه عناصر نظام البشير والحركة الإسلامية، حيث اعتبرتها من المستفيدين من استمرار الحرب، ورفض إعادتهم إلى المشهد السياسي، محذراً من تجربة “حوار الوثبة” التي استُخدمت سابقاً لإطالة عمر حكم النظام السابق.

وأقرت القوى الموقعة على الوثيقة مساراً سلمياً متكاملاً من ثلاثة اتجاهات: مسار إنساني يركز على حماية المدنيين وفتح الطرق أمام المساعدات، ومسار وقف إطلاق النار يُبنى على هدنة إنسانية شاملة وتمهد لوقف دائم للقتال، ومسار سياسي يعالج جذور الصراع بصورة شفافة وعادلة بعيداً عن تقسيم السلطة وتجاوز مظاهر الهيمنة العسكرية.

وضعت الوثيقة عدة شروط مرافقة لبدء هذه المسارات، منها إطلاق سراح المعتقلين، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان، وضمان حرية التعبير والحركة، وتوفير الظروف المناسبة لعودة النازحين واللاجئين، مؤكدة على طابع العملية السياسية المدني بعيداً عن هيمنة القوات المسلحة.

وأوضحت الوثيقة ضرورة إدراج تمثيل متوازن في العملية السياسية يشمل القوى المناهضة للحرب، والقوى المصطفة مع الجيش، ومجموعات أخرى بما في ذلك النساء، والشباب، والنازحين، وسودانيي المهجر، مع استبعاد حركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وميليشياتها.

كما دعت إلى إنشاء منبر تفاوضي موحد يجمع جهود الوسطاء الدوليين والإقليميين لتفادي تعدد المبادرات التي قد تُستغل من طرفي الحرب لتنويع المسارات وتجنب الالتزام بوقف إطلاق النار.

وفي ختام الوثيقة، توجهت القوى السودانية بنداء لتوحيد الصفوف والمطالبة بوقف الحرب بشكل فوري، وإدانة أي خطاب يحرض على الكراهية والتخوين والتفرقة، مؤكدة أن السلام ليس هبة من الجهات المسلحة، بل حق يكفله الضغط الشعبي والعمل المدني.

تعهدت القوى الموقعة بمواصلة التواصل مع الجيش وقوات الدعم السريع لتقديم مقترحات لخفض التصعيد وتحقيق هدنة إنسانية، ودعوة مجلس الأمن والمجتمع الدولي لدعم عملية سلام حقيقية ترتكز على حماية المدنيين وإنهاء الإفلات من العقاب، وبناء دولة ديمقراطية مدنية وبناء جيش مهني يخضع لسلطة الدولة المدنية وليس العكس.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب