انحسار مياه النيل يفاقم أزمات الأمن الغذائي والزراعي في السودان
تعاني الزراعة في السودان من أزمات متعددة تجمعت لتشكل تحديًا كبيرًا أمام أمن البلاد الغذائي، مع تصاعد معاناة المزارعين على ضفاف نهر النيل الذي انخفض منسوبه بشكل ملحوظ هذا العام. الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسببت في سقوط مئات آلاف القتلى وأفقدت حياة عشرات الملايين، كما عطّلت دورة الإنتاج الغذائي بسبب الاضطرابات والتهجير. في الوقت ذاته، أدت ظاهرة النينيو إلى تأخير موسم الأمطار وانخفاضها في مناطق واسعة، الأمر الذي ساهم بانحباس مياه النيل، وهو المصدر الأساسي لري المحاصيل. ويصف المزارع التيجاني فضل الله الجزيرة الرملية التي عادة ما تغمرها مياه الفيضان بأنها نذير شؤم للعام الحالي، معرباً عن قلقه من قلّة المياه التي تصل إلى حقله. باحثون في معاهد عالمية يؤكدون وجود علاقة وثيقة بين ظاهرة النينيو وانخفاض منسوب نهر النيل، ما يؤكد مخاطر الجفاف الطويلة والمتكررة هذا الموسم. في مناطق مثل ولاية القضارف، بات المزارعون يلجأون إلى الصلاة طلبًا للمطر في ظل نقص المياه الذي جعل الحقول أكثر تشققًا ورملية بدلاً من خضراء. الحكومة عبر وزير الزراعة ترشد المزارعين إلى تأجيل الزراعة واعتماد محاصيل تتحمل الجفاف، في محاولة لتخفيف الخسائر. لكن هذا لا يغطي إلا جزءاً من الأزمة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الوقود والبذور والأسمدة، ما دفع بالكثيرين إلى هجر الأرض وتركها لتبور. وتواصل أسعار الأسمدة في الارتفاع بسبب تعطيل إمداداتها بفعل الحرب الأمريكية على إيران. مزارعون محليون يعبرون عن استسلامهم لما آلت إليه الظروف، مؤكدين أنهم رغم التعب والخسائر، ما زالوا متمسكين بالأرض والأمل في غد أفضل. الأزمة الزراعية هذه تشكل تهديدا مباشرا ليس فقط على اقتصاد السودان بل على حياة ملايين البشر الذين يعتمدون على محاصيل هذه الأراضي في غذائهم واستقرارهم الاجتماعي.
