حفل موسيقي يمتد 639 عامًا في ألمانيا يتحدى الزمن ويبدأ في 2001 وينتهي في 2640
في كنيسة بورشاردي التاريخية بمدينة هالبرشتات شرقي ألمانيا، تُقام تجربة موسيقية فريدة من نوعها تُعرف بأنها أطول أداء موسيقي مستمر في العالم، إذ امتدت لفترة تقترب من 640 عاماً. المشروع يعتمد على مقطوعة “ORGAN⊃2;/ASLSP” التي ألفها المؤلف الأميركي الراحل جون كيج، والمعروفة بمعناها “بأبطأ ما يمكن”. بدأ العزف الرسمي لهذه المقطوعة في الخامس من سبتمبر 2001، وهو التاريخ الذي يوافق الذكرى التاسعة والثمانين لميلاد كيج، بعد فترة صمت استمرت لأكثر من سنة ونصف.
يتميز الأداء بأنه لا يمثل حفلًا تقليديًا، بل عملية مستمرة حيث يُشغل أورغن صغير بشكل بطيء للغاية لا يتوقف، يعمل فيه منفاخ كهربائي لضمان استمرار تدفق الهواء وسماع النغمة، فيما يقوم القائمون على المشروع بتبديل النغمات الموسيقية يدويًا على فترات بعيدة جدًا. وتبلغ المدة الكاملة للعزف 639 عامًا، وهو رقم مستوحى من عمر أورغن قديم في الكنيسة يعود إلى عام 1361.
في أغسطس 2026، شهد الحفل الجماهيري أحد التبديلات الصوتية النادرة والبالغة الأهمية، حيث حضر أكثر من 150 شخصًا لمتابعة إضافة أنبوب ثامن إلى الأورغن، مما غير التكوين الموسيقي الذي ظل قائمًا طوال الفترة السابقة. ومن المتوقع أن يستمر المشروع حتى عام 2640، حيث ينتهي العزف في الرابع من سبتمبر.
هذا المشروع لا يعتبر مجرد مقطوعة موسيقية بطيئة، بل هو تحدٍ للزمن نفسه، يتطلب تضافر جهود أجيال كثيرة عبر القرون للحفاظ عليه وإحضاره إلى النهاية. ولإضفاء طابع خاص على مستقبل المشروع، طرحت تذاكر نهائية لحضور حفل الختام عام 2640 مقابل مبلغ مالي معين، يمكن نقلها عبر الأجيال.
من خلال هذا المشروع تتجلى إبداعات الفنانين في كيفية دمج الموسيقى مع مفهوم الزمن الطويل جدًا، وتقع هذه الفكرة بين الفن والتاريخ والابتكار، ما يجعلها تجربة استثنائية تحاكي الصبر والاستمرارية عبر الزمن.
