الأدوية التي قد تعرضنا لمخاطر صحية أثناء موجات الحر الشديدة
مع ارتفاع درجات الحرارة الحادة وموجات الحر التي اجتاحت أوروبا هذا الصيف، ظهرت تحديات صحية جديدة تتعلق بتفاعل بعض الأدوية الشائعة مع موجات الحر. فالكثير من الأدوية المستخدمة لعلاج حالات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب والقلق واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وأدوية ارتفاع ضغط الدم والقلب، تؤثر على قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بالحرارة مثل الجفاف وفقدان الكهارل.هذا ما شهدته إيليانا أوكوموس البالغة من العمر 28 عاماً في بروكسل، حيث واجهت صعوبة كبيرة في تحمل الحرارة رغم أنها معتادة على درجات حرارة مرتفعة في أماكن أخرى. لم تدرك إيليانا في البداية أن أدويتها المضادة للاكتئاب، التي بدأت بتناولها قبل عامين، قد تؤدي إلى زيادة استثنائية في التعرق وصعوبة تبريد الجسم.وقد أوضحت الدراسات أن مضادات الاكتئاب من نوع مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs) تتسبب في اضطراب تنظيم درجة حرارة الجسم عبر تأثيرها على منطقة ما تحت المهاد في الدماغ. كما أن مضادات الذهان والمنبهات المستخدمة لعلاج اضطراب نقص الانتباه تؤثر على آليات التبريد والتعرق، وقد تخفي تأثير الإجهاد الحراري، مما يعرض المرضى لمخاطر أكبر.وفيما يتعلق بأدوية ضغط الدم والقلب، فإن مدرات البول ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 تؤثر على توازن الكهارل والشعور بالعطش، مما قد يؤدي إلى جفاف شديد، بينما تمنع حاصرات بيتا تدفق الدم إلى الجلد، مما يقلل كفاءة تبريد الجسم.ومع تنامي أعداد كبار السن الذين يتناولون أدوية متعددة، يرتفع الخطر الصحي أثناء موجات الحر، لأن التداخل الدوائي قد يزيد من مشاكل التنظيم الحراري، مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الفشل الكلوي والنوبات القلبية. وبينما تتأثر صحة الأفراد بالظروف الاجتماعية والاقتصادية، يستدعي الأمر اتخاذ إجراءات وقائية واعية وتنسيق طبي لتقليل مخاطر موجات الحر، خصوصاً مع استمرار ظاهرة تغير المناخ وزيادة وتيرة حرها غير المسبوقة.
