إسرائيل تعيد افتتاح مستوطنة كاديم في الضفة الغربية بعد عقدين على إخلائها
أعادت الحكومة الإسرائيلية افتتاح مستوطنة كاديم في الضفة الغربية بعد مرور عقدين على إخلائها بقرار من حكومة إسرائيلية سابقة. وبدأ جيل جديد من المستوطنين الإسرائيليين بالوصول إلى المستوطنة الواقعة على تلة خارج مدينة جنين الفلسطينية، منهم ثلاثون عائلة طليعية وصلت من تل أبيب يوم الخميس، وسط مرافقة عسكرية وأعلام إسرائيلية ترفرف أثناء عبورهم الأراضي الفلسطينية. يأتي ذلك عقب إلغاء الحظر الإسرائيلي على الاستيطان في منطقة شمال الضفة الغربية، ما أثار خشية السكان الفلسطينيين الذين يعبرون عن مخاوف من استمرار التوسع الاستيطاني في أراضيهم، والذي يؤثر سلباً على حياتهم وحقوقهم في الأرض.
كانت مستوطنة كاديم قد أُخلت في عام 2005 ضمن خطة فك الارتباط الإسرائيلية التي شملت سحب المستوطنين والجنود من عدة مستوطنات في غزة والضفة الغربية، بسبب عزلتها والتكاليف الأمنية المرتفعة. ولا تزال المستوطنات الإسرائيلية تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما يوجد جدل داخلي في إسرائيل حول البؤر الاستيطانية. خلال مراسم الافتتاح، وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عودة المستوطنين إلى كاديم بأنها “تصحيح” لجريمة الطرد قبل 21 عاماً، في تصريح يعكس توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية.
من جهة فلسطينية، أفاد مزارعون من جنين أنهم شاهدوا عودة المستوطنين بقلق كبير، خاصة مع استمرار اعتداءات المستوطنين وإجراءات الاحتلال التي تضيق على السكان، ومنها هدم المحال والمنازل الفلسطينية، ومصادرة الأراضي. تشير تقارير إلى أن الحكومة الإسرائيلية وافقت منذ أواخر 2022 على بناء أكثر من 100 مستوطنة جديدة في الضفة، مع تركيز على شمال الضفة وحول جنين، وانتقاد من منظمات مثل “السلام الآن” التي رأت في ذلك مسعى يؤجج التوتر قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وفي ظل تزايد البناء الاستيطاني تتوسع إسرائيل أيضاً في البنية العسكرية في المنطقة، حيث جرى إنشاء قواعد جديدة بالقرب من مخيم جنين للاجئين، وهو ما يثير قلق السلطة الفلسطينية التي ترى في ذلك تهديداً مباشراً لتحرير حركة السكان الفلسطينيين وتأمين أراضيهم. يأتي هذا في ظل حالة من التوتر المتزايد والشكوك حول الرغبة الدولية أو الإقليمية في التدخل لوقف التوسع الاستيطاني، وسط مشكلات دولية وإقليمية متعددة تفرض غياباً شبه كامل للضغط على إسرائيل. هذا المشهد يعد مؤشراً على مزيد من التعقيد في الوضع الأمني والسياسي في الضفة الغربية في الفترة القادمة.
