تونس تواجه نقصاً حاداً في المياه المعدنية وسط موجة حر واحتكار الأسعار ونفي الجزائر إرسال المياه
تشهد تونس في الصيف الحالي أزمة حادة في توفر المياه المعدنية المعبأة، تعزوها الجهات الرسمية إلى موجات الحر الشديدة التي أدت إلى زيادة الطلب بشكل مفاجئ واستثنائي، ما استنزف المخزونات الاحتياطية التي كانت الشركات منتجة لها تحسبًا لفصل الصيف. إلى جانب ذلك، أثرت انقطاعات الكهرباء المتكررة على وحدات إنتاج المياه المعدنية، مما أدى إلى توقف خطوط الإنتاج لفترات مؤقتة تضمنت صيانة فنية، ما أعاق تزويد الأسواق بالمياه الكافية.
وأثارت الأزمة ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تساءل المستخدمون عن إمكانيات تزويد الأسواق بكميات إضافية، وأثار قيام بعض التجار باحتكار المياه ورفع أسعارها استياءً كبيرًا مما دفع الحكومة إلى إصدار قرارات قضت بالحد من هوامش الربح ووضع أسعار قصوى لبيع المياه المعدنية على المستويين الجملة والتجزئة. ونفت الغرفة النقابية الوطنية لمنتجي المشروبات غير الكحولية وجود أي نية من جانب أي طرف لافتعال أزمة أو مضاربة في السوق، مؤكدة تعدد الشركات والعلامات التجارية التي تجعل من السهل تفادي احتكار السوق.
وفي مواجهة الشائعات التي تداولها البعض عن حصول تونس على كميات مياه معدنية من الجزائر بسبب الأزمة، نفى المدير العام لجمعية منتجي المشروبات الجزائريين صحة هذه الأخبار مؤكدًا عدم وجود أي صادرات رسمية أو أي كميات موجهة إلى السوق التونسية خلال الصيف الحالي.
تأتي هذه الأزمة في ظل مؤشرات من تقرير مشترك لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا والاتحاد الأفريقي، تظهر محدودية توفر خدمة المياه الأساسية في نصف المؤسسات الصحية التونسية، وهو ما يعكس تحديات أوسع في قطاع المياه ببلد يعاني من ارتفاع في الطلب والضغوط المناخية.
كما تبين الدراسة التي أصدرها المرصد التونسي للمياه أن استهلاك المياه المعدنية الفردي في تونس يعد من الأعلى عالميًا، إذ ارتفع الاستهلاك السنوي من 87 لتر في 2010 إلى 225 لتر في 2020، فيما يمثل مصروف المياه نسبة ملحوظة من دخل الفرد اليومي، ما يؤثر على القدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة وضبط السوق، قامت وزارة التجارة التونسية بوضع سقوف سعرية جديدة للعبوات المختلفة من المياه المعدنية، وأوضحت أن هامش الربح الأقصى يبلغ 15 مليما للعبوة في كل من التوزيع بالجملة والتجزئة، وذلك للحفاظ على السلع وضمان عدم استغلال العجز في السوق من قبل بعض التجار. ومبادرة الحكومة تأتي في ظل استياء شعبي واسع من نقص المياه وارتفاع الأسعار في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطاً مادية متزايدة نتيجة تدهور القدرة الشرائية.
يبقى تحدي تأمين المياه المعدنية ميدانياً مرتبطاً بتحسين الظروف الإنتاجية واستدامة الطاقة، إضافة إلى تعزيز الرقابة على السوق ومحاسبة المخالفين، خاصة في موسم الصيف حيث تشتد حاجة السكان للمياه الباردة والمعدنية التي تشكل بديلاً أساسياً لمياه الشرب الصالحة للاستهلاك.
