تحديث: ضربات إسرائيل في سوريا تحمل رسائل استراتيجية لدمشق وأنقرة
في تطورات حديثة داخل سوريا، كشفت الضربات الإسرائيلية الأخيرة، خصوصًا قصف مطار أبو الظهور، عن رسائل استراتيجية وجهتها تل أبيب إلى كل من دمشق وأنقرة، وفق تحليل الخبير الاستراتيجي أحمد رحال خلال حديثه لبرنامج التاسعة على قناة “سكاي نيوز عربية”. أوضح رحال أن الضربات تهدف بشكل أساسي إلى رسم حدود القوة التي يمكن قبولها في “سوريا الجديدة”، حيث تسعى إسرائيل لمنع دمشق من إعادة بناء قدراتها العسكرية التي تعتبرها تهديدًا مستقبليًا لها. تضمنت الرسائل المتزامنة توجه تحذيرات واضحة إلى تركيا بشأن حدود نفوذها وقدراتها العسكرية داخل الأراضي السورية، خصوصًا بالنظر إلى عدد نقاط التواجد العسكري التركي الذي يقدر بحوالي 125 موقعًا في شمال سوريا، موزعة بين أرياف اللاذقية وإدلب وأجزاء من حماة والرقة وصولًا إلى الطبقة. هذا الأمر يفسر بحسب رحال، ارتباط الضربة بفترة زيارة الوفد التركي لمطار أبو الظهور وتحليق طائرات “بيرقدار” في المنطقة. في الوقت نفسه، وجهت القصف رسالة إلى دمشق تحدد نوعية القوة العسكرية التي يُسمح لها ببنائها، حيث تسعى إسرائيل للحفاظ على سوريا ضعيفة ومنع الجيش السوري من استعادة قوة جوية أو صاروخية كبيرة. يترافق هذا مع مراقبة مشددة لمواقع نووية وسلاح كيميائي في سوريا، ترتبط بمخاوف إسرائيلية من إمكانية إساءة استخدامها. من جهة أخرى، نفى كل من دمشق وأنقرة هذه الروايات، مؤكدين أن التحركات العسكرية والفنية تأتي في إطار التعاون الفني والتدريب وإعادة هيكلة الجيش السوري بعد حل جيش النظام السابق. ومع ذلك، تشير الوقائع إلى صراع على النفوذ بين تركيا وإسرائيل في سوريا وسط محاولات متعددة للتأثير في استراتيجية الأمن الإقليمي. يشير رحال إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يسعى إلى التفاوض وإنما يستخدم القوة لفرض شروطه على الواقع السوري، مستشهداً بتدمير قدرات الجيش السوري في عمليات إسرائيلية سابقة وتوسيع السيطرة على مناطق في الجولان والقنيطرة ودرعا. على الصعيد السوري، تحاول دمشق، رغم الحرب المستمرة لأكثر من 14 عامًا، الحفاظ على علاقات حسن الجوار مع بعض الدول، والدخول في مفاوضات لتجاوز الأزمات، شريطة الحفاظ على السيادة واستعادة الأراضي المحتلة. في خضم هذه التطورات، تبقى مراقبة الملف النووي السوري محورًا رئيسيًا، حيث يعود النشاط الإسرائيلي والاستراتيجي هناك إلى عقود من الزمن، خصوصًا بعد تدمير مفاعل الكبر النووي عام 2007 والقلق الإسرائيلي من تطوير برامج نووية سورية بالتعاون مع إيران وكوريا الشمالية. تبقى الضربات الإسرائيلية الأخيرة تأكيدًا على استمرار الصراع المحوري في سوريا بين القوى الإقليمية، مع ترقب لإمكانية تغير قواعد اللعبة وفق التطورات القادمة.
