21 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

من 11 سبتمبر إلى أفغانستان: تكلفة الحرب الأمريكية على الإرهاب بعد ربع قرن

19 أغسطس 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
من 11 سبتمبر إلى أفغانستان: تكلفة الحرب الأمريكية على الإرهاب بعد ربع قرن

شكلت هجمات 11 سبتمبر 2001 نقطة تحول كبيرة في السياسة الخارجية والأمنية للولايات المتحدة، إذ أطلقت حملة واسعة النطاق ضد الإرهاب استمرت ربع قرن، تضمنت غزوات على أفغانستان والعراق. في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز، يستعرض الكاتب فيليب غوردون كيف غيّرت تلك الهجمات نظرة الأمريكيين إلى الأمن وأسست لمسار سياسي جديد. بعد وقوعها، شهدت الولايات المتحدة مشاهد من الهجمات البيولوجية ومحاولات تفجيرات مختلفة، مما عمّق الخوف والقلق في المجتمع. ارتكزت السياسة الأمريكية تحت قيادة جورج بوش الابن على “الحرب العالمية على الإرهاب”، وتطورت إلى غزو العراق عام 2003 رغم غياب صلة مؤكدة للنظام العراقي بهجمات 11 سبتمبر، محاولين إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تابعت الإدارات اللاحقة، منها أوباما وترمب، العمل على استراتيجيات عسكرية وأمنية مختلفة، شملت توسيع وجود القوات في أفغانستان واستخدام الطائرات المسيّرة، إلى أن اتخذ بايدن قرار الانسحاب بناء على اتفاق سابق مع طالبان. حققت الحرب نتائج أمنية منها مقتل أسامة بن لادن وإضعاف شبكات تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة، مما منع وقوع هجمات كبرى على الأراضي الأمريكية خلال 25 عاماً، وهو أمر لم يكن متوقعاً بعد 11 سبتمبر. في المقابل، خلفت هذه الحروب تكلفة مالية ضخمة تجاوزت 4 تريليونات دولار، إضافة إلى خسائر بشرية كبيرة بين العسكريين والمتعاقدين والمدنيين في العراق وأفغانستان. وتشير التحليلات إلى أن الخطأ الجوهري في الحرب لم يكن في التكتيكات، بل في تحويل مكافحة الإرهاب إلى مشروع عسكري عالمي واسع، مع غزو العراق والاضطرابات التي تلت ذلك والتي أسهمت في ظهور تنظيم الدولة. التحليل يدعو إلى استخلاص دروس مهمة بأن الخوف والبحث عن الأمن المطلق قد يدفع قوة عظمى لتجاوز قدراتها وحدودها، مما يؤدي إلى تداعيات معقدة يصعب التراجع عنها، مؤكدة أن التجربة الأمريكية في الحرب على الإرهاب كانت محفوفة بالنجاحات والإخفاقات التي شكلت واقعاً جديداً في الأمن والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب