المنصوري جنوب لبنان: بين النزوح المستمر وصعوبة العودة إلى الوطن
المنصوري، بلدة صغيرة تقع في قضاء صور جنوب لبنان على مقربة من الحدود الإسرائيلية، تعيش مأساة متكررة بين النزوح والعودة الصعبة التي قد تتحول إلى مستحيلة. تعتبر المنصوري جزءاً من الحزام الحدودي الذي طالته التوترات العسكرية المستمرة، خصوصاً مع إسرائيل التي تُفرض أحيانا قيود على الوصول إليها، وتطالها عمليات القصف المتكررة التي تدفع سكانها إلى النزوح العنيف.
تعاني المنصوري من دمار كبير في المنازل والبنى التحتية، ويبرز ذلك جلياً من خلال شهادات السكان مثل سحر البسام، التي اضطررت للرحيل عن قريتها عدة مرات تحمل ما تبقى لديها من أمتعته. إلا أن العودة هذه المرة ليست كالسابق، إذ أن قصف 5 أغسطس 2026 وإعلان إخلاء البلدة من قبل الجانب الإسرائيلي أعاد المشهد ذاته، وجعل عودة الحياة إلى المنطقة تحدياً أكبر.
الخبير العسكري العميد هشام جابر يؤكد أن عمليات إفراغ المناطق الحدودية في جنوب لبنان من السكان ليست فقط نتيجة عابرة للصراعات، بل جزء من مسار يهدف لفرض واقع جديد على الأرض، خاصة في القرى التي دُمرت بنسب تصل إلى 100٪ مثل مروحين وعدد من القرى الأخرى. القيود على دخول السكان والأمم المتحدة تعرقل إعادة بناء هذه المناطق، في وقت تؤدي العمليات العسكرية إلى اقتلاع المزارع وكروم الزيتون وتدمير البيئة الزراعية، ما يعزز من معاناة السكان ويجعل العودة شبه مستحيلة.
على الصعيد السياسي، يشير المحلل يوسف دياب إلى أن التصريحات الإسرائيلية تكشف وجود تصور لاستكمال العمليات العسكرية ضد حزب الله باتجاه إغلاق الملفات المفتوحة، وأن هدف إسرائيل متمثل في تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، خصوصاً مع فشل المفاوضات التي تتم لتسوية القضايا العالقة. ويعتقد دياب أن ما يحصل في الجنوب لا يقتصر على النزاعات الميدانية، بل هو محاولة للحفاظ على حالة قلق دائمة تؤثر على السكان واقتصادهم وحياتهم اليومية.
ومع أن التقارير تشير إلى محاولات إسرائيل لتثبيت واقع أمني جديد على الأرض، خصوصاً من خلال السيطرة على بعض المناطق الحدودية وتحويلها إلى أوراق تفاوض، يبقى الحديث عن تغيير ديمغرافي شامل أو تهجير دائم للسكان أمراً معقداً، نظراً إلى رفض الدولة اللبنانية ومقاومة السكان نفسه.
في المحصلة، تبدو قضية المنصوري نموذجاً مصغراً لمأساة أوسع يعيشها سكان الجنوب اللبناني على الحدود، حيث يتداخل النزاع العسكري مع قضايا سياسية وأمنية، ويضع السكان المدنيين في مواجهة مستمرة مع واقع التهجير وفقدان الموطن، وسط صراعات على السلطة والسلاح ومستقبل المنطقة.
