منزل هتلر يتحول إلى مركز شرطة لمنع تحوله لمزار للنازيين الجدد
يتفق معظم الألمان والنمساويين على الكثير من الأمور، إلا أنهم يختلفون بشدة حيال شخصية الزعيم النازي أدولف هتلر، والمسائل المرتبطة بمكان ولادته في مدينة براوناو آم إنّ النمساوية. حيث يُعد المنزل الذي ولد فيه هتلر في عام 1889 مركز جدل واسع بسبب تحوله في السابق إلى مزار للنازيين الجدد الذين كانوا يحتفلون سنوياً في 20 أبريل، بتاريخ ميلاده. وسط هذا الجدل الطويل، قامت السلطات النمساوية مؤخرًا بإعادة تأهيل المبنى التاريخي وتحويله إلى مركز للشرطة يضم نحو 45 شرطياً متخصصاً في مكافحة الجريمة.
تضمنت عمليات إعادة البناء تغييرات جذرية في تصميم المبنى، فقد تم تغيير لون الواجهة من الأصفر الباهت إلى الأبيض، واستبدال النوافذ المنحنية بأخرى مستقيمة، وإجراء تعديلات كبيرة على الداخل لجعله يشبه مبنى عادياً يعود للقرن الثامن عشر، قبل ولادة هتلر بقرن كامل. تسعى الحكومة بهذا الإجراء إلى تقليل جاذبية الموقع للنازيين الجدد ومنع استخدامه كمركز رمزي لهم.
وشدد وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر على أن وجود مركز الشرطة في هذا المبنى يمثل معارضة صارمة للتطرف والعنف، مؤكدا أن الشرطة تمثل قيم الديمقراطية وسيادة القانون والكرامة الإنسانية وتدافع عنها ضد كل تهديدات الفاشية والشمولية.
وكان المبنى في ثلاثينيات القرن العشرين يضم نزلًا صغيراً، واحتوى على معمل للبيرة واستخدم لعقد اجتماعات النازيين قبل أن يتحول إلى متحف للفورر هتلر عقب وصوله إلى السلطة. بعد انتهاء الحرب، استعادته العائلة المالكة لكن الدولة كانت تؤجره لمنع استخدامه لأغراض نازية حتى أصبح شاغراً عام 2011. إثر رفض العائلة تسليم ملكيته، نُزعت ملكيتهم لاحقًا وتم تحويله لمقر للشرطة.
واجه المبنى في السنوات الماضية استغلالاً من قبل النازيين الجدد الذين كانوا يتجمعون أمامه ويؤدون تحيات نازية، كما سجلت محاولة تلاعب خرائط غوغل برقم عنوان المنزل لربطه بشعارات نازية. وتتعامل السلطات النمساوية والألمانية بحزم مع هذه السلوكيات كجرائم خطيرة.
تم وضع حجر تذكاري أمام المبنى يحمل رسالة بارزة تدعو إلى السلام والحرية والديمقراطية، وتؤكد أن الفاشية لن تتكرر أبدا، تكريماً لمئات الملايين من ضحايا النازية ودرعًا ضد محاولات إعادة التأصيل أو التقديس لهذا التاريخ المظلم.
